بيانات الحزب

بيان حول مآلات الدولة السورية وضرورة عقد مؤتمر وطني عاجل

يشعر السوريون اليوم أن بلدهم ودولتهم ومستقبلهم في مهبّ الريح، بعد أن وصلنا بعد ثمانية أشهر من وصول أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق إلى حالة تقسيم، يتفوّق فيها التقسيم والانقسام المجتمعي على التقسيم الجغرافي والانقسام الهويّاتي، بعد أن أصبح الفضاء العام محكوماً بالخطاب الطائفي، الذي تأجّج بشكل مخيف مع الجرائم التي ارتكبتها قوات السلطة في الساحل، ولاحقاً في السويداء.

مع اختطاف السلطة الانتقالية للقرار السياسي واحتكاره، والسعي لإخضاع أقليات طائفية بالنار والدم، يظهر الفعل السياسي الوطني في أكثر حالاته ضعفاً، خصوصاً مع تظهير حالة التمثيل الطائفي لدى العلويين والدروز، الأمر الذي تزامن مع تفكير بعض دول الإقليم ب”طائف سوري”، أي بناء نظام سياسي على أساس المحاصصة الطائفية والقومية.

نحن في الحزب الدستوري السوري نرى أن استكمال الخراب في البلاد، وإقامة سلام ما بعده سلام، يبقي مفاعيل الحرب الأهلية حاضرة دوماً، يمرّ عبر نظام المحاصصة الطائفي الفاشل، على غرار لبنان والعراق.

إن وقائع الحالة الوطنية، والأزمات العديدة فيها، تجعل من الضروري بمكان إنتاج نظام سياسي ديمقراطي لا مركزي، وليس على أساس طائفي أو عرقي، لكن هذه الضرورة لا يمكن تحقيقها إلا عبر مؤتمر وطني، يقوم على التوازن في التمثيل الجغرافي والسياسي والمدني والأهلي والجندري.

نحن في (حدْس) ندعو إلى عمل مشترك، ينهض به الفاعلون الوطنيون، خارج سلطات الأمر الواقع، لعقد “المؤتمر الوطني” التمثيلي، بوصفه ضرورة عاجلة وإسعافية، في محاولة لاستبعاد أسوأ السيناريوهات المحتملة، أي الدخول في نفق الحرب الأهلية المظلم، أو بناء نظام محاصصة طائفي يقضي على حلم السوريين بدولة وطنية ديمقراطية حديثة.

إننا مستعدون للعمل مع الفاعلين الوطنيين القادرين على التمثيل، ممن لم يتورطوا بانتهاكات أو جرائم، ويرون أن النظام السياسي القابل للحياة في سوريا هو نظام لا مركزي ديمقراطي، على النقيض من صيغة المحاصصة الطائفية وما ينجم عنها من نظام سياسي هشّ ولا وطني.

السبت 09 -08-2025

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق