بيانات الحزب

رفض الاتفاقية الأمنية مع إسرائيل وإسقاطها لسيادة الشعب السوري

بعد أن أقدمت إسرائيل على إسقاط اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 من جانبٍ واحد، عبر سيطرتها على أعلى قمم جبل الشيخ وتوغّلها في عدد من القرى الجنوبية، مستغلةً حالة الفراغ الناشئة عقب انهيار نظام بشار الأسد، تسعى اليوم إلى فرض اتفاقية أمنية جديدة مع سلطة الأمر الواقع في دمشق، والهدف من هذه الاتفاقية واضح: شرعنة الاحتلال الإسرائيلي، وتحويل الجنوب السوري  إلى منطقة منزوعة السلاح، بما يضمن لإسرائيل تثبيت مكاسبها الأمنية والعسكرية على حدودها الشمالية.

يأتي هذا المسعى الإسرائيلي في سياق حاجة سلطة الأمر الواقع إلى شرعية خارجية تُعوِّض افتقادها الشرعية الوطنية، ومحاولتها الظهور بمظهر الدولة المؤسساتية، بعد أن تخلّت عن الاستحقاق الوطني الأهم، وهو مؤتمر الحوار الوطني، ووضع رئيسها الانتقالي كل السلطات في يده، وارتكبت مجازر طائفية في الساحل والسويداء راح ضحيتها آلاف المدنيين، وسعت عبر خطابها التحريضي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي السوري.

إننا في الحزب الدستوري (حدْس)، وانطلاقاً من التلازم المبدئي بين القضية الوطنية (خروج كافة الاحتلالات وحماية السيادة)، والقضية الديمقراطية الدستورية (إرادة الشعب وشرعية السلطة)، نرفض رفضًا قاطعًا أي توقيع لاتفاقية أمنية مع الاحتلال الإسرائيلي من قبل هذه السلطة، ونرى في هذه الخطوة تجاوزًا لصلاحياتها الدستورية بوصفها سلطة انتقالية غير منتخبة، ومساسًا خطيرًا بالسيادة الوطنية، بما يعادل التنازل النهائي عن الجولان المحتل وقبول انتقاص السيادة في الجنوب السوري، مقابل اعتراف خارجي من إسرائيل التي تواصل حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

إننا نُذكِّر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى عبر هذه الاتفاقية إلى التغطية على فشله العسكري والسياسي في غزة، فيما تحاول إدارة ترامب، الوسيط غير النزيه، تسجيل انتصارٍ وهمي بعد إخفاقاتها المتتالية في إدارة النزاعات الدولية، وهي الإدارة ذاتها التي سبق لرئيسها أن اعترف بشكل أحادي بـ”إسرائيلية” الجولان في ولايته الأولى.

إن التفاوض على قضايا سيادية، أو إبرام اتفاقيات مصيرية، هو حق حصري لسلطة وطنية ديمقراطية منتخبة، تحوز الشرعية الشعبية والإجماع الوطني، لا لسلطة قامت على القفز فوق إرادة الشعب وتلطخت أيديها بدمائه. وعليه، نعلن رفضنا لأي اتفاقيات تبرمها هذه السلطة مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ونتمسّك بحق الشعب السوري غير القابل للتصرّف في الدفاع عن سيادة أراضيه بكل الوسائل المشروعة التي يكفلها القانون الدولي.

الخميس 25 سبتمبر/ أيلول 2025

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق