بيانات الحزب

بيان للرأي العام حول تصاعد الأعمال الطائفية في مدينة حمص

تشهد مدينة حمص خلال الأيام الأخيرة تصاعداً خطيراً في التوترات والأعمال ذات الطابع الطائفي، عقب مقتل زوجين في ناحية زيدل التابعة للمحافظة، وما تلا ذلك من هجمات عشائرية استهدفت بعض الأحياء التي يقطنها أبناء الطائفة العلوية، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية بفرض حظر للتجول والتصريح بأن الحادثة “جنائية” ولا تحمل دوافع طائفية.

إننا إذ ندين ونستنكر حادثة قتل الزوجين، ثم طريقة الانتقام خارج إطار القانون، وقبل إجراء أي تحقيقات تظهر هوية الفاعل،  فإننا نعيد التذكير بأن القتل والخطف على أساس طائفي مستمران في مدينة حمص منذ أشهر، واللذين يطالا في معظم الحالات أبناء الطائفة العلوية، وقد وثّقت المؤسسات الحقوقية عشرات حالات القتل والخطف، ما عدا تلك التي بقيت طيّ الكتمان، خصوصًا تلك المرتبطة بعمليات الخطف مقابل الفدية، حيث يخشى الأهالي الإبلاغ خشية تعرّض المخطوفين للأذى.

إننا في الحزب الدستوري السوري (حدْس) نعلن إدانتنا الكاملة لتصاعد خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، وللجرائم التي تنتج عنه، بما يشكل اعتداءً مباشرا على قيم المواطنة وحقوق الإنسان، ويهدد السلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري. ونؤكد مرة أخرى على تضامننا مع كل سوري يقع ضحية لهذه الانتهاكات، بصرف النظر عن طائفته أو منطقته أو انتمائه.

كما نوضح أن ما يجري اليوم ليس معزولاً عن السياق السياسي والقانوني العام في البلاد؛ فقد أسّس ارتكاب قوات تابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق لمجازر مروعة في الساحل والسويداء، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، لمناخ طائفي عام، يستهدف الأقليات بشكل خاص، لكنه في نهاية المطاف يهدّد ما تبقى من الوطنية السورية، وهذا هو الهدف الرئيس لأفعال السلطة ومجازرها، التي تحاول استبدال الوطنية بالانتماءات الدينية والمذهبية والعشائرية، لتشرعن وجودها في السلطة، عبر احتكار تمثيل الأكثرية الدينية، التي لم تمنحها هذا الحقّ بالتمثيل. 

ونرى أن ما يحدث في مدينة حمص يحمل مؤشرات خطيرة على محاولات إحداث تغيير ديمغرافي عبر نشر الخوف بين أبناء الطائفة العلوية ودفعهم إلى مغادرة المدينة، وهو ما تستغله شبكات الجريمة المنظمة، لشراء الممتلكات بأسعار زهيدة، مستفيدة من علاقاتها برجال نافذين في السلطة.

كما أننا نؤكد أن سلطة الأمر الواقع في دمشق، هي المستفيد الأول والأكبر من هذا التصاعد لخطاب الكراهية والتحريض الطائفي، لدفع السوريين إلى التغافل عن الصفقات التي تحاول إبرامها مع دول الإقليم والقوى الدولية للبقاء في الحكم، والتفريط بالأرض والقرار السيادي الوطني،  وبناءً عليه، فإننا نحمل سلطة الأمر الواقع كامل المسؤولية عن هذا المناخ الطائفي التحريضي وما ينجم عنه من جرائم. 

كل التضامن مع ذوي الضحايا 

كل الإدانة لخطاب الكراهية والتحريض الطائفي ولسلطة الأمر الواقع في دمشق 

25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق