الأمية في سوريا أرقام ووقائع ودلالات…. التعليم كأداة صراع وبناء الهويات ما دون الوطنية

هوازن خداج
أدى غياب التوجهات السورية، سابقا، نحو السياسات التنموية الحقيقية، إلى خلق تفاوتات مختلفة بين المناطق السورية تطال عموم الخدمات التي تقدمها الدولة للمجتمع، وأهمها التعليم باعتباره مرتكزاً أساسياً في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ومقياسا لمدى تطور الدولة الحديثة. وقد لجأت الدولة السورية منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي إلى إطلاق عدد من القوانين لمكافحة الأمية، مثل القانون رقم (7) لعام 1971 لتنظيم أنشطة مكافحة الأمية، وقانون التعليم الإلزامي عام 1981 ليلزم الآباء وأولياء الأمر بإلحاق أطفالهم في مرحلة التعليم الأساسي تحت طائلة المحاسبة القانونية، وإقراره كحق للأفراد في الدساتير السورية. ما سمح بارتفاع أعداد الملتحقين في صفوف التعليم الأساسي كعتبة أولى للخلاص من الأمية، إذ يعرف الأمي بأنه الشخص الذي تجاوز سن الطفولة من دون أن يتقن القراءة والكتابة والعمليات الحسابية الأربع. وساهم في انخفاض نسبة الأمية في عموم سوريا من 48% إلى نحو 5% قبل انطلاق الحراك في 2011، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، وترجم انخفاض نسبة الأمية بإعلان العديد من المحافظات، مثل القنيطرة، والسويداء، وطرطوس، في عام 2008، ودرعا في عام 2009، محافظات خالية من الأمية.
إلا أن ما شهدته سوريا من صراع مسلح أدى إلى عواقب وخيمة على البنية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية للبلاد، حيث ذكر تقرير منظمة اليونسيف في العام 2024 أن نحو 2.4 مليون طفل في سن التعليم (5–17 سنة) خارج المدرسة في سوريا من أصل نحو 5.5 مليون طفل. ما ينذر بكارثة على جيل كامل وعلى البلد ككل.
آلة الحرب ودمار التعليم
شهد النظام التعليمي السوري نمواً كمياً ملحوظاً على مدى عقود، حيث بلغت نسبة الالتحاق في التعليم الأساسي، 97 بالمئة، قبل عام 2011، وهو المعدل الأعلى بين الدول العربية. وترافق هذا التوجه نحو التعليم مع انخفاض في التفاوتات بين الفتيات والفتيان، وبين المناطق الريفية والحضرية. غير أن مأساة التعليم، بدأت منذ اليوم الأول في الحراك عندما خط أطفال درعا بأصابعهم عبارات ثورية على جدران المدارس، وما تلاها من الحملة الأمنية لنظام الأسد وتقديم الحسم العسكري لدى الأطراف المتصارعة، كان له أثره الكبير على العملية التعليمية. إذ تشير التقديرات المقدمة من وزارة التربية والتعليم والجهاز المركزي للإحصاء السوري إلى انقطاع 22.8% من الطلبة عن مدارسهم في العام 2011و2012، ما يعادل 1.5 مليون طالب سوري لم يكونوا مسجلين في المدارس. وارتفعت هذه النسبة أكثر، وتباينت بين المحافظات السورية وحتى داخل المحافظة نفسها وفقا لمستوى الأمان ومناطق الاشتباكات، على سبيل المثال دمشق وريفها. ولم يقتصر هذا التدهور التعليمي على من هم في الداخل، انما شمل النازحين إلى دول الجوار (لبنان وتركيا والأردن والعراق)، إذ أن أكثر من نصف الأطفال انقطعوا عن المدرسة، وغالبيتهم يعانون مناخا غير ملائم من الفقر والتهميش أو العنصرية، بحسب تقرير الأمم المتحدة في يونيو/ حزيران 2014.
ويعزى انهيار المنظومة التعليمية في سوريا إلى أسباب مختلفة، مثل دمار العديد من المنشآت التعليمية ما بين دمار كامل وجزئي. فبعد أن بلغ عدد المدارس في سوريا عموما عام 2010 نحو 22,200 مدرسة، وهو رقم نموذجي ومقارب للمعدلات العالمية للاستيعاب في الغرفة الصفية الواحدة (عشرين تلميذ)، فإن عددها تضاءل، حيث أشار تقرير اليونيسف لعام 2024 أن نحو 33٪ من المدارس في سوريا متضررة جزئياً أو كلياً، أو خارجة عن الخدمة، أو مستخدمة لأغراض غير تعليمية، إذ ترافق دمار المدارس مع خروج العديد من المدارس عن الخدمة التعليمية واستخدامها كمراكز إيواء، في ظل غياب حلول سكنية بديلة، وارتفاع معدلات النزوح الداخلي، أو تحولها إلى ثكنات عسكرية ومراكز اعتقال ومقرات أمنية سواء للنظام أو للفصائل المسلحة في مناطق الاشتباكات.
وفي العام 2023، بلغ عدد المدارس في سوريا 14,505 مدرسة، تضم حوالي أربعة ملايين تلميذ- وذلك بحسب تصريحات وزارة التربية في حينها-ي عيشون ظروف الحرب القاسية وضعف القدرة الاستيعابية للمدارس، واكتظاظ الأعداد بما يقارب 60 تلميذا في الشعبة في العديد من المدارس، حتى في المناطق المستقرة نسبيا، بما له من أثار على جودة العملية التعليمية في زيادة عبء العمل على المعلمين وضعف قدرة الطلبة على الاستيعاب وتشجيعهم على التسرب من المدارس، خصوصاً مع عدم توفير أهم مستلزمات العملية التعليمية كوسائل الإيضاح والاحتياجات اللوجستية، والتجهيزات العلمية والعملية والتكنولوجية، وانعدامها نسبيا في مخيمات النازحين. وأشارت وزارة التربية والتعليم في العام 2023 إلى أن ما بين 30% و40% من المعدات والمرافق المدرسية، والمواد التعليمية دُمّرت أو نُهبت أو بيعت. وترافق ذلك مع حالة الانهيار الاقتصادي الواسع والتوجه نحو اقتصاد الحرب وما فرضه من تراجع في حجم الإنفاق الحكومي على القطاع التعليمي من 1.7 مليار دولار في العام 2010 إلى 228 مليون دولار في عامي 2022-2023. إضافة إلى فقدان سوريا القدرة على رفع المستوى التعليمي، نتيجة الخسائر الفادحة في الموارد البشرية ونقص الكادر التعليمي، إذ شهدت سوريا مقتل ما يقارب 580 معلماً في عامي 2011 و2012، وما تلاها من حالات النزوح الداخلي واللجوء الخارجي أو التوجه إلى مهن أخرى لإعالة عوائلهم مع الضغط الاقتصادي وانخفاض رواتبهم. ووصل أعداد المدرسين والمعلمين، في العام 2022 إلى حدود 300 ألف معلم ومعلمة، ما تسبب بحالة عجز عن تغطية الاحتياجات التعليمية في سوريا لها أثرها على النظام التعليمي ككل.
كما أدى تدهور الوضع الاقتصادي وحالة الفقر في عموم المناطق السورية إلى جعل التعليم رفاهية بدل أن يكون حقاً للأطفال واليافعين. خصوصاً في المرحلة الثانوية، إذ أن ظروف التعليم في المدارس الحكومية كانت تدفع الأهالي إلى الاعتماد على المدارس الخاصة والدروس الخصوصية، لتعويض فشل التعليم، إلا أنها ليست بقدرة كافة الأهالي. وتزداد الأمور مع التعليم الجامعي الذي تحول لهدف صعب مع الأوضاع المادية الخانقة، أو بقي حكراً على المقتدرين، مؤسساً لحالة من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي. وشكل طوق الأوضاع الأمنية والمعاناة المادية سبباً في ارتفاع نسبة عدم الالتحاق بالمدارس في التعليم الأساسي، وازدياد معدلات الأمية. وتزداد نسبة التسرب من التعليم في المخيمات، هناك 1633 مخيم للنازحين في مناطق شمال غرب سورية، وفقاً لتقرير منظمة “منسقو استجابة سورية” بلغ عدد المتسربين في المخيمات 78 ألف طالب وطالبة. وقدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أن عدد الطلاب خارج المدارس في شمال غرب سورية بـ 800 ألف طفل.
وتبرز الأوضاع المعيشية المتردية كمشكلة رئيسة ومعاناة حقيقية دفعت الكثير من الأطفال للتسرب من المدارس وانخراطهم في الصراعات الداخلية والتطوع مع الميليشيات المسلحة، أو التوجه للعمل لسد حاجة الأسر مع الانتشار الواسع لعمالة الأطفال. وما قابله بالنسبة للفتيات من حالات المنع من الذهاب إلى المدارس نتيجة الفقر وانعدام الأمان، أو اللجوء إلى الزواج المبكر للفتيات لأسباب مجتمعية ودينية أو اقتصادية مختلفة، مع وجود العديد من التباينات تبعاً لواقع المنطقة والأسرة معاً في مدى اعتبار تعليم الفتيات ضرورة. ناهيك عن وجود نسبة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تعرضوا لإعاقات جسدية جراء الحرب وحرموا من التعليم بسبب عدم تأهيل المدارس أو الجامعات بما يساعدهم لاستمرار تعليمهم.
أن مجمل هذه المؤشرات تدل على تعقد الأزمات الهيكلية التي طالت التعليم في سوريا والحاجة إلى حلول سريعة لدمج المتسربين من التعليم، وتوفير الوسائل التي تتناسب مع ظروفهم وإمكانياتهم المادية وتبايناتهم، وإعادة بناء المدارس ومدها بالمخابر والتجهيزات اللازمة والكوادر المؤهلة لانتشال الأطفال من بؤرة الأمية، وردم الفجوة التعليمية التي تهدد بتكريس الأمية الوظيفية والبطالة الهيكلية.
الأمية المعرفية واختلاف المناهج
لم تكن الحرب وحدها السبب الرئيس في انهيار منظومات التعليم العام في سوريا، فالعملية التعليمية والمعرفية هي جزء لا يتجزأ من مسألة الدولة والسلطة السياسية وتوجهها لتطوير بلدانها أو السيطرة على الشعب، وتحويلها لمؤسسة أيديولوجية للترويض والسيطرة، بحسب بيير بورديو أن “الوظيفة الأيديولوجية للمدرسة تتجلى في كونها مؤسسة للترويض الاجتماعي وإعادة إنتاج نفس أنماط الفكر والسلوك المرغوب فيهما من المجتمع”. فالمناهج والكتب والأساليب التربوية المتّبعة والتشريعات التي تؤطر الحياة المدرسية تعكس رؤية النظام الثقافي السائد، ورؤية السلطة المتنفذة المتحكمة في هندسة التربية والتعليم، والتي عدا عن أنها بقيت لفترة طويلة خاضعة ومسيطر عليها من قبل السلطة الحاكمة والتوجيه العقائدي البعثي ورؤيته للمجتمع والدولة، فقد غابت عنها أساليب التعليم الحديث وتقنياته وأهدافه في تطوير الوعي العلمي والعملي، والحث على الابداع والابتكار. ومع اتساع مفهوم المعرفة فإن مفهوم الأمية لم يعد قاصراً على معناه التقليدي في معرفة الحد الأدنى من القراءة والكتابة والعمليات الحسابية، إنما تعداه نحو بناء مهارات التفكير النقدي والابتكار والتعلّم الذاتي المستدام، ما جعل العملية التعليمية ترزح تحت نير السياسات الفاشلة.
وازداد فشلها مع تشظي المناهج السورية، وتشتت العملية التعليمية، وتوزعها حسب تبعية المناطق وقوى السيطرة (مناطق النظام، والإدارة الذاتية، ومناطق شمال غرب سوريا) التي خلقت تباينات وفوارق تعليمية شديدة بين المناطق، إذ استمرت مناطق سيطرة النظام في منهاجها الرسمي والتعليب العقائدي وفقا لرؤية السلطة رغم إزالة المادة الثامنة من الدستور وأن حزب البعث القائد في الدولة والمجتمع. أما في مناطق الإدارة الذاتية فقد اعتمدت على تعليم اللغة الكردية وآدابها وتاريخ كردستان، وأقر مؤتمر التربية في يونيو/ حزيران 2015، اعتماد أسس فلسفة وفكر “القائد عبد الله أوجلان”، ووضع مناهج محلية باللغات الكردية والعربية والإنكليزية. بينما مناطق شمال غرب شهدت تنوعاً بالمناهج ما بين الحكومة السورية الموقتة التابعة للائتلاف، وبين حكومة الإنقاذ التابعة ل “هيئة تحرير الشام”. فالحكومة المؤقتة ربطت مدارسها بشكل مباشر بمديريات التربية والتعليم التركية التابعة لها، وأدرجت اللغة التركية في جميع المراحل الدراسية واعتباراها مادة رئيسية، إلى جانب اللغة العربية، واعتمدت مناهج معدلة جزئياً من المناهج الحكومية السورية، بعد إزالة خطابات وصور الرئيس، وحذف ما لايناسبها في كتب التاريخ،وإلغاء مادة الفلسفة، والتركيز على التعليم الديني.
وقامت “هيئة تحرير الشام” بتعديل المناهج الحكومية، بحذف ما تراه يتناقض مع الشريعة الإسلامية من مواد، مثل مادة الوطنية والفلسفة وحذف الصور، وإضافة المواد الدينية كمواد أساسية واعتمادها في المدارس العامة والخاصة، بما يدفع الطلبة نحو عوالم التيارات الدينية والتفكير بالتكفير من منطق عقدي متشدد. وهو ما جرى تعميمه في كافة المناطق بعد فرار الأسد واستلام أحمد الشرع إدارة المرحلة المؤقتة في ديسمبر/ كانون الأول 2024. إذ سارعت “الهيئة” في يناير/ كانون الثاني 2025 إلى إجراء تعديلات على المناهج الرسمية، بإضافة أو حذف أو تبديل فقرات، بما يناسب رؤيتها كحذف مادة التربية الوطنية، واستبدال مصطلحات مثل “العدل” بـ”الشرع”، وحذف نظرية التطور، وحذف الإشارات إلى السلطة العثمانية، وجعل مادة الديانة مادة أساسية في المجموع العلمي لطلاب البكالوريا، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بسبب طابعها الإيديولوجي الديني في بلد متنوع دينياً واجتماعياً وثقافياً، عدا عن كون التعديلات تتناقض مع التوجه العلمي أو التوجه لبناء دولة خارجة من حرب، وتطويرها ودفعها نحو الاستقرار. فالمنهاج التعليمي بكافة مفرداته ومخرجاته يتعلق بمصير الأجيال، فإما أن يؤسس لصناع بلد متقدم أو يفرخ الجهل.
استنتاجات:
1- تحوّل التعليم من حق عام إلى أداة صراع: تُظهر المعطيات أن التعليم في سوريا لم يكن خلال سنوات الحرب مجرد قطاع متضرر بفعل العنف، بل جرى توظيفه بشكل مباشر وغير مباشر كأداة ضمن الصراع السياسي والعسكري، فقد أدى تدمير المدارس، وتحويلها إلى ثكنات ومراكز اعتقال ومقرات عسكرية، إلى تقويض رمزية المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لإنتاج المعرفة، وتحويلها إلى جزء من جغرافيا الصراع، بما حمله ذلك من رسائل قسرية للأطفال والمجتمع حول طبيعة السلطة والقوة.
2- إعادة إنتاج الأمية بصيغتها التقليدية والمعرفية: لم يقتصر تدهور التعليم على ارتفاع نسب الأمية بمعناها الكلاسيكي (القراءة والكتابة)، بل أفضى إلى تكريس نمط أعمق من الأمية المعرفية، تمثّل في إضعاف مهارات التفكير النقدي، والتعلّم الذاتي، والقدرة على التحليل والاستقلال المعرفي.
3 تسييس المناهج وبناء هويات متنازعة: يكشف تشظي المناهج التعليمية تبعاً لخرائط السيطرة عن استخدام التعليم كوسيلة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي وبناء هويات سياسية وثقافية متعارضة، ففي مناطق سيطرة النظام استمر التعليب العقائدي، وفي مناطق الإدارة الذاتية جرى تأطير التعليم ضمن فلسفة أيديولوجية قومية، بينما شهدت مناطق شمال غرب سوريا أسلمة واضحة للمناهج، سواء عبر الحكومة المؤقتة أو عبر “هيئة تحرير الشام”، وبهذا، لم يعد التعليم أداة لبناء مواطنة جامعة، بل وسيلة لإنتاج انتماءات جزئية متنافسة، ما يهدد وحدة النسيج الاجتماعي على المدى الطويل.
3- الأطفال كضحايا مباشرين لهندسة الوعي:عاش ملايين الأطفال السوريين خارج المدرسة أو ضمن بيئات تعليمية مؤدلجة، ما جعلهم عرضة للتجنيد العسكري، أو العمل القسري، أو الزواج المبكر، أو الانغلاق الديني والفكري، وتُظهر هذه الوقائع أن ما جرى ليس فقط إقصاءً من التعليم، بل إعادة تشكيل قسرية لمسارات الطفولة ذاتها، بما يحمله ذلك من آثار نفسية ومعرفية واجتماعية ممتدة عبر الأجيال.
4- تكريس التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية: ساهم انهيار التعليم العام وصعود التعليم الخاص والدروس الخصوصية في تحويل التعليم إلى امتياز طبقي، الأمر الذي عمّق الفجوة بين الفئات الاجتماعية، ورسّخ أشكالاً جديدة من الإقصاء، ويُرجّح أن تؤدي هذه الديناميات إلى إعادة إنتاج الفقر والبطالة الهيكلية، نتيجة تخريج أجيال غير مؤهلة للاندماج في سوق العمل أو المشاركة في إعادة الإعمار والتنمية.
5- انعكاسات طويلة المدى على الدولة والمجتمع: إن استمرار تسييس التعليم وتفكيك منظومته الوطنية سيؤدي على المدى البعيد إلى إضعاف فكرة الدولة ذاتها، عبر إنتاج أجيال تفتقر إلى مرجعيات معرفية مشتركة، وإلى وعي مدني جامع، كما يُنذر ذلك بتعميق الانقسامات الثقافية والدينية والإثنية، وتحويل التعليم من رافعة للاستقرار إلى عامل مفاقم للهشاشة المجتمعية.
6- أزمة التعليم كأزمة سياسية بنيوية: أزمة الأمية والتعليم في سوريا ليست أزمة تقنية أو إدارية فقط، وإنما هي انعكاس مباشر لأزمة السلطة وطبيعة المشروع السياسي القائم، فغياب رؤية وطنية للتعليم، واستبدالها بهندسة أيديولوجية للوعي، يجعل أي حديث عن معالجة الأمية أو إصلاح التعليم معزولاً عن سياقه السياسي الأوسع.