بيانات الحزب

بيان للرأي العام …. إدانة توسّع الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري وصمت سلطة الأمر الواقع

يدين الحزب الدستوري السوري بأشدّ العبارات ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري، من قتل واعتقال مواطنين وتجريف أراضٍ زراعية واقتلاع الأشجار المثمرة والتضييق على حياة المواطنين، وهي ممارسات تتصاعد يوماً بعد يوم لفرض وقائع جديدة على الأرض، في انتهاك لسيادة سوريا وحقوق سكانها.

ونذكّر بأن الاحتلال الإسرائيلي قام منذ عملية «ردع العدوان»، التي انهارت على إثرها سلطة بشار الأسد، بقصف مواقع ومخازن للسلاح وطائرات حربية ومركبات عسكرية، لإنهاء ما كان قد تبقّى من إمكانات عسكرية قتالية لسوريا، واستمرّ في توسيع نفوذه في جبل الشيخ وريفَي القنيطرة ودرعا، وصولاً إلى محيط العاصمة دمشق.

ويؤكد الحزب أن انهيار سلطة أو تغيّر نظام الحكم لا يُسقط سيادة الدولة على أراضيها، ولا يمنح أي دولة أجنبية حق احتلالها أو الاعتداء عليها. ويشكّل التوسع الإسرائيلي انتهاكاً لحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي، المنصوص عليه في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، ولمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة. كما أن دخول القوات الإسرائيلية إلى منطقة الفصل يشكّل انتهاكاً لاتفاق فصل القوات لعام 1974، فيما يظل قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي أكد بطلان فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، أساساً لرفض محاولات تكريس الاحتلال أو إضفاء الشرعية عليه.

وخلال ما يقارب العامين، كان خطاب سلطة الأمر الواقع في دمشق مهادناً ومنخفض النبرة تجاه ممارسات الاحتلال، نظراً لكون مجيئها إلى الحكم كان نتيجة صفقة إقليمية، وافق الاحتلال الإسرائيلي عليها، الذي يريد الحصول على ثمن موافقته على هذه «السلطة» من خلال توسيع نفوذه ووجوده وهيمنته في الجنوب السوري، وهو ما لا تستطيع «السلطة» الإفصاح عنه.

وبدل أن تقوم أي سلطة جديدة بعد انهيار سلطة بشار الأسد ببناء شرعية وطنية مستمدة من قيم الوطنية والمواطنة، لمواجهة التحديات التي تواجه بلداً مدمراً وخارجاً من الحرب، بما في ذلك تحدّي الأطماع التوسعية للاحتلال الإسرائيلي، قامت «السلطة» بزيادة الانقسامات الداخلية، وإظهار «تفوقها العسكري» على المدنيين العزّل من أبناء الساحل والسويداء، عبر ارتكابها مجازر طائفية، راح ضحيتها آلاف المدنيين العزل،  في الوقت الذي تصمت فيه صمت القبور على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وتمرّر مصالح الاحتلال التركي.

وتتحمل إسرائيل، بوصفها قوة احتلال في الأراضي السورية الخاضعة لسيطرتها الفعلية، مسؤولية حماية السكان المدنيين واحترام حقوقهم وكرامتهم، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وتحظر المادتان 27 و33 من الاتفاقية أعمال العنف والمعاملة المهينة والعقوبات الجماعية وتدابير الترهيب، كما تحظر المادة 53 تدمير الممتلكات إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي ذلك بصورة حتمية،  ولا تمنح الذرائع الأمنية الاحتلال تفويضاً مفتوحاً لقتل المواطنين واعتقالهم بصورة تعسفية وتخريب أراضيهم ومصادر عيشهم، وقد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب متى استوفت عناصرها القانونية، بما يستوجب التحقيق والمساءلة وجبر أضرار الضحايا.

إننا في الحزب الدستوري السوري نتضامن مع أهلنا في الجنوب السوري في مواجهة أبشع ممارسات الإذلال التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، ونؤكد حق الشعب السوري في تقرير مصيره والتحرر من الاحتلال، وأن مقاومة الاحتلال حق وطني أصيل، ترتبط ممارسته بوعي الشعوب المحتلة وإرادتها وقدرتها على تنظيم مقاومتها، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها حماية المدنيين وحظر استهدافهم.

ولأننا نعلم بأن سلطة الأمر الواقع لن تتحرك في وجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، فإننا نطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بتحمّل مسؤولياتها، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال، ورفض الاعتراف بأي وضع ينشأ عن الاستيلاء على الأراضي بالقوة. كما نطالب بتوثيق الانتهاكات وإجراء تحقيقات مستقلة فيها، ومساءلة المسؤولين عنها أمام الجهات القضائية المختصة، والإفراج عن المحتجزين بصورة غير مشروعة وتعويض المتضررين.

وندعو جميع السوريين إلى التضامن مع أهلنا في الجنوب السوري في وجه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وتحويل هذا التضامن إلى فعل وطني مقاوم على المستويات الشعبية والسياسية والحقوقية والإعلامية، يدعم صمود السكان وتمسّكهم بأرضهم، ويؤكد أن سيادة سوريا وحقوق شعبها لا تسقطان بصمت سلطة، ولا تخضعان لصفقات الاعتراف بها أو بقائها.

الخميس 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق