فكر وتحليل سياسي

سوريا من المِلّة إلى الأمة

حسام ميرو

بنهاية نظام بشار الأسد، وما مثله من حدث مفصلي في تاريخ سوريا المعاصر، وجد السوريون أنفسهم أمام سؤال يتجاوز تغيير الأشخاص والأنظمة إلى طبيعة الدولة السورية نفسها: هل تقف سوريا على أعتاب استكمال انتقالها إلى دولة تقوم على المواطنة والأمة السياسية، أم أنها تدخل مرحلة ارتداد تاريخي تعيد فيها تعريف المجتمع على أسس ما قبل وطنية؟

لقد حفلت كل مؤتمرات المعارضة السورية بعد عام 2011 بنقاشات وتجاذبات حول الدولة ونظام الحكم والمواطنة والقانون وتداول السلطة، وصدرت ربما مئات الوثائق التي وضعت فيها قوى المعارضة توافقاتها حول تلك النقاط، لذلك فإن السؤال استكمال انتقال الدولة إلى الأمة السياسية والمواطنة هو السؤال الجوهري في عملية التغيير، وهو سؤال مرتبط أشد الارتباط بتشكيل المجال السياسي السوري، لكن بدل أن نكون على وشك الانتقال إلى الدولة/ الأمة، تبرز اليوم مؤشرات متزايدة على إعادة تنظيم المجتمع بوصفه جماعات دينية ومذهبية وإثنية، لكل منها موقعها وهواجسها وتمثيلها الخاص. وما يبدو للوهلة الأولى مجرد إدارة مؤقتة لتعدد اجتماعي فرضته الحرب، قد يتحول إلى منطق دائم في بناء السلطة والدولة.

تنطلق هذه المقالة في معالجتها لقضية انتقال سوريا من الدولة إلى الأمة من فرضية مفادها أن الخطر الذي يواجه سوريا اليوم لا يقتصر على تصاعد الانقسامات الطائفية، وإنما يتمثل في إعادة إنتاج المِلّة بوصفها الإطار الذي يُعرَّف من خلاله السوريون سياسياً.

وإذا استقر هذا المسار، فلن تكون الطائفية سوى المرحلة التالية، عندما تتحول هذه الجماعات إلى وحدات سياسية ودستورية تتقاسم السلطة على غرار تجارب مشرقية عرفها لبنان والعراق. ومن هنا، فإن ما تشهده سوريا اليوم لا يدخل في إطار الانتقال السياسي بعد سقوط نظام بشار الأسد، وإنما انتكاسة تاريخية تعيد البلاد من مشروع الأمة، بكل ما اعتراه من إخفاقات، إلى منطق المِلّة الذي سبق نشوء الدولة الوطنية الحديثة.

أولاً- من المِلّة إلى الدولة الوطنية الناقصة:

على الرغم من كون سوريا كدولة ولدت من رحم انهيار السلطنة العثمانية، إلاّ أن هذه الدولة لم تولد بوصفها امتداداً لنظام المِلَل العثماني، بل قامت، شأنها شأن معظم الدول الحديثة، على فكرة أن الانتماء السياسي ينبغي أن ينتقل تدريجياً من الجماعات الدينية إلى جماعة وطنية جامعة. ولم يكن هذا الانتقال مستقيماً أو مكتملاً، لكنه شكّل الاتجاه العام الذي حكم نشأة الدولة السورية طوال القرن العشرين.

فقد تعاقبت على سوريا مشاريع سياسية مختلفة، من الوطنية السورية إلى القومية العربية، واختلفت في مرجعياتها الفكرية وأدواتها، لكنها اشتركت، بدرجات متفاوتة، في السعي إلى تجاوز الانتماءات الدينية والمذهبية بوصفها أساساً لتنظيم المجال السياسي. وحتى عندما أخفقت هذه المشاريع في بناء مواطنة متساوية أو دولة ديمقراطية، فإنها لم تُعلن الطائفة إطاراً شرعياً لتنظيم السلطة، بل كانت تقدم نفسها باعتبارها ممثلة لجماعة وطنية أو قومية أو طبقية أوسع من الانقسامات الأهلية.

غير أن هذا المسار ظل ناقصاً، فقد أخفق نظام البعث، على الرغم من خطابه القومي، في بناء أمة سياسية يكون الانتماء إليها متقدماً على الانتماءات الأولية. وبمرور الوقت، أعاد إنتاج شبكات الولاء والتمييز، واستخدم البنى الأهلية والطائفية في إدارة السلطة، من دون أن يحولها إلى أساس دستوري أو معلن للدولة، وهكذا بقيت الهوة واسعة بين خطاب الوحدة الوطنية وممارسة الحكم.

إن الإقرار بفشل مشروع الدولة الوطنية السورية لا يعني إنكار وجوده أصلاً، فثمة فرق جوهري بين دولة تعجز عن تحقيق المواطنة، لكنها تستمد شرعيتها من فكرة الأمة، ودولة تعيد تعريف المجتمع نفسه بوصفه جماعات دينية ومذهبية منفصلة. وهذه هي النقطة التي تجعل اللحظة الراهنة مختلفة، إذ لا يبدو أن الأزمة تقتصر على فشل مشروع الأمة، بل على احتمال التخلي عنه بوصفه الإطار الناظم للدولة والمجتمع.

ثانياً- الحرب السورية وعودة المِلّة إلى المجال السياسي:

أحدثت الحرب السورية شرخاً عميقاً في البنية الوطنية التي تشكلت، وإن بصورة ناقصة، خلال القرن الماضي. فمع انهيار مؤسسات الدولة، وتصاعد العنف، واتساع نطاق التهجير والمجازر، تراجعت الهوية الوطنية الجامعة أمام الهويات الأولية، وأصبح الانتماء الديني أو المذهبي أو الإثني بالنسبة إلى قطاعات واسعة من السوريين مصدراً للحماية أكثر منه مجرد انتماء ثقافي أو اجتماعي. وهكذا أعادت الحرب إلى السطح ما كانت الدولة الحديثة تسعى، نظرياً على الأقل، إلى تجاوزه.

غير أن الحروب لا تنتج وحدها نظاماً ملّياً، فهي قد تفتح الباب أمام الانقسامات، لكنها لا تحدد بالضرورة الشكل الذي ستتخذه الدولة بعد انتهائها. وكان يمكن أن يشكل سقوط نظام الأسد فرصة لإعادة بناء المجال السياسي على أساس المواطنة المتساوية، بما يسمح باستيعاب آثار الحرب ضمن مشروع وطني جديد. إلاّ أن المؤشرات التي برزت خلال المرحلة الانتقالية توحي باتجاه مختلف.

فبدل أن يُعاد تعريف السوريين باعتبارهم مواطنين متساوي الحقوق والواجبات، أخذ الخطاب السياسي لـ “السلطة الانتقالية” وممارستها العملية يتعاملان معهم بوصفهم جماعات دينية ومذهبية وإثنية، لكل منها موقعها الخاص ومخاوفها وضماناتها وتمثيلها. وبدل أن يكون الانتماء الوطني هو الإطار الذي تُدار داخله التعددية، أصبحت التعددية نفسها مرشحة لأن تتحول إلى الأساس الذي يُعاد على أساسه تنظيم الدولة.

وهنا تكمن خطورة اللحظة الراهنة، فالمسألة لا تتعلق بمجرد استمرار الانقسامات التي أفرزتها الحرب، بل باحتمال تحويل هذه الانقسامات إلى قاعدة دائمة لبناء النظام السياسي. وعندما يصبح التعامل مع السوريين قائماً على كونهم جماعات دينية قبل أن يكونوا مواطنين، فإن المجتمع يبدأ بالعودة إلى منطق المِلّة، حتى قبل أن يُعلن رسمياً قيام نظام طائفي. فالنظام الطائفي لا يبدأ بالدستور، وإنما يبدأ عندما تصبح الطائفة الوحدة الأساسية التي تُعرِّف الفرد سياسياً، وتحدد موقعه في الدولة وعلاقته بالسلطة.

ثالثاً- كيف يُعاد إنتاج منطق المِلّة؟

إعادة إنتاج نظام الملّة لا يبدأ من الإعلان الدستوري، أو باستصدار تشريعات، وإنما تحدث إعادة الإنتاج عبر تحوّلات تدريجية في الطريقة التي تطرح فيها السلطة نفسها، أو تتعاطى فيها مع المجتمع، أو بالطريقة التي يُنظر فيها إلى الدولة والمجتمع، حيث يتحول الفرد في الفضاء العام من مواطن إلى عضو في جماعة دينية ومذهبية، تكون المِلّة قد بدأت تستعيد وظيفتها السياسية، حتى وإن لم يُستخدم هذا المصطلح صراحة.

وتبدأ هذه العملية عندما تصبح الدولة معنية بإدارة العلاقات بين الجماعات أكثر من اهتمامها ببناء رابطة سياسية جامعة بينها. ففي هذه الحالة، لا يعود النقاش يدور حول الحقوق والحريات المتساوية لجميع المواطنين، بل حول مخاوف كل جماعة، وضماناتها، وحصتها، وتمثيلها، وشكل العلاقة التي ينبغي أن تربطها بالسلطة وبالجماعات الأخرى. وهكذا ينتقل مركز الثقل من المواطنة إلى الجماعة، ومن الفرد إلى الطائفة، ومن الأمة إلى المِلّة.

وتزداد خطورة هذا التحول عندما تتحول الأحداث الأمنية وأعمال العنف، بما فيها المجازر والانتهاكات، من وقائع ينبغي أن تُحاسَب الدولة عليها باعتبارها اعتداءً على مواطنين، إلى أحداث تبرر بوصفها اعتداءات متبادلة بين جماعات دينية أو مذهبية. فبهذه الطريقة يُعاد تشكيل الوعي العام تدريجياً، ويتراجع الإحساس بالمصير الوطني المشترك، لتحل محله قناعة بأن الأمن والحقوق والتمثيل لا تتحقق إلاّ من خلال الانتماء إلى الجماعة.

لقد لاحظنا كيف دفعت المجازر التي ارتكبتها السلطة بحق العلويين في الساحل، ولاحقاً بحق الدروز في السويداء، إلى تشكيل سردية تلقى رواجاً غير قليل، تتجاوز الفعل الجرمي والسياسي الذي ارتكبته فئة موصوفة، وهي قوات السلطة، إلى مجازر سنية ضد العلويين والدروز، ومن هنا، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه سوريا اليوم ليس مجرد تصاعد الخطاب الطائفي، بل ترسيخ منطق سياسي جديد يعيد تعريف المجتمع من خلال جماعاته الدينية، ويجعل منها الوحدات الأساسية في تنظيم المجال العام. وعند هذه النقطة لا يكون النظام الطائفي قد وُلد بعد، لكنه يكون قد اكتسب شرطه التأسيسي، إذ لا يمكن لأي نظام طائفي أن يقوم ما لم يُعاد أولًا إنتاج المجتمع بوصفه مجتمعاً من المِلَل.

رابعاً- من منطق المِلّة إلى النظام الطائفي:

بطبيعة الحال، ليس كل مجتمع متنوع محكوماً بأن ينتهي إلى نظام طائفي، كما أن وجود جماعات دينية أو مذهبية متعددة لا يؤدي، في حد ذاته، إلى تقاسم السلطة على أسس طائفية. فالانتقال إلى هذا النموذج يحتاج إلى مسار سياسي يُعاد خلاله تعريف الجماعات بوصفها وحدات تمثيل دائمة، تُوزَّع السلطة بينها باعتبارها صاحبة حقوق سياسية مستقلة، لا باعتبار أفرادها مواطنين متساوين داخل دولة واحدة.

ومن هنا، فإن النظام الطائفي لا ينشأ فجأة، بل يسبقه تحول أعمق في بنية المجتمع والدولة. فعندما تصبح الجماعة الدينية هي المرجعية الأساسية في تعريف الفرد سياسياً، وعندما تتحول العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى علاقة مع جماعات لا مع مواطنين، يكون منطق المِلّة قد مهد الطريق لولادة نظام يقوم على المحاصصة والتمثيل الطائفي، سواء جرى ذلك بصورة دستورية أو من خلال الأعراف السياسية.

وتقدم التجارب المشرقية، ولا سيما في لبنان والعراق، مثالاً واضحاً على هذا المسار. فلم تبدأ المحاصصة فيهما مع النصوص الدستورية وحدها، بل سبقتها عملية طويلة من تكريس الجماعات الدينية باعتبارها الفاعل السياسي الرئيس، بحيث غدا توزيع السلطة تعبيراً عن توازنات بين الطوائف أكثر من كونه تعبيراً عن إرادة المواطنين، وقد دفع لبنان ولا يزال ثمن النظام السياسي الطائفي، وكذلك العراق، حيث تسيطر الأحزاب الطائفية على المشهد السياسي، وتتقاسم المناصب، وتشرف على توزيع الثروات بحسب الولاء الطائفي.

ولا يعني ذلك أن سوريا تسير حتماً نحو تكرار هذه التجارب، فلكل مجتمع خصوصياته وسياقاته التاريخية. غير أن المؤشرات التي تشهدها المرحلة الراهنة تستدعي التحذير من مسار قد ينتهي إلى النتيجة نفسها إذا استمر تعريف السوريين بوصفهم جماعات متمايزة سياسياً على أساس طائفي، بدلاً من إعادة تأسيس الدولة على قاعدة المواطنة الجامعة. فالقضية ليست في استنساخ النموذج اللبناني أو العراقي، بل في تشابه الآليات التي تسبق نشوء مثل هذه النظم.

خامساً- من يستفيد من العودة إلى منطق المِلّة؟

لا تنشأ التحولات الكبرى في الدول بفعل العوامل الخارجية وحدها، لكنها لا تبقى بمنأى عن المصالح الإقليمية والدولية. فكلما ضعفت الرابطة الوطنية داخل الدولة، واتجه المجتمع نحو تنظيم نفسه بوصفه جماعات متنافسة، ازدادت قابلية هذا الواقع لأن يصبح مجالاً للتدخلات الخارجية، سواء عبر الدعم السياسي أو الأمني أو الاقتصادي أو من خلال بناء علاقات مباشرة مع الفاعلين المحليين، وقد حدث ذلك كله منذ أن تحولت الانتفاضة السورية إلى صراع مسلح داخلي برعاية ودعم إقليميين ودوليين للأطراف المتحاربة.

ومن هذه الزاوية، فإن العودة إلى منطق المِلّة لا تمثل خطراً داخلياً على سوريا فحسب، لكنها تخلق أيضاً بيئة إقليمية أكثر ملاءمة لتكريس النفوذ الخارجي. فالدول التي تتعامل مع سوريا بوصفها فضاءً لجماعات متفرقة، لا بوصفها دولة ذات قرار وطني موحد، تجد في هذا التفكك فرصة لتعظيم مصالحها، وتقليص قدرة الدولة السورية على إعادة إنتاج نفسها بوصفها فاعلاً سياسياً مستقلاً.

ولا يقتصر ذلك على دولة بعينها، بل يشمل مختلف القوى الإقليمية التي تسعى إلى توسيع نفوذها داخل سوريا، كلٌّ وفق أدواته وأولوياته. فحين تتراجع فكرة الأمة السياسية، تصبح العلاقات مع الجماعات المحلية أكثر تأثيراً من العلاقة مع الدولة نفسها، ويتحول المجتمع المنقسم إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المشاريع الإقليمية، وبطبيعة الحال، فإن الدول الإقليمية، خصوصاً إسرائيل، فإن مصلحتها تكمن في بقاء سوريا دولة ضعيفة بلا سيادة أو قرار وطني، وهو ما توفره بيئة سياسية تقوم على الجماعات الدينية.

ومن هنا، فإن مواجهة هذا المسار لا تقتصر على رفض التدخلات الخارجية، بل تبدأ بإعادة بناء المجال الوطني نفسه. فكلما استعاد السوريون تعريف أنفسهم بوصفهم مواطنين في دولة واحدة، تراجعت قدرة القوى الخارجية على التعامل معهم باعتبارهم جماعات منفصلة ذات مصالح متعارضة. أما إذا ترسخ منطق المِلّة، فإن التدخل الخارجي يغدو نتيجة شبه طبيعية، لا سبباً أولياً للأزمة.

خاتمة: المعركة من أجل الأمة:

إن ما وصلت إليه سوريا ينطوي على حكم قيمة تاريخي: إن الدولة السورية – خلال عقود – أخفقت في استكمال مشروع الأمة السياسي، وفشلت في إقامة دولة تساوي بين جميع مواطنيها.

لكن هل ينبغي لهذا الإخفاق أن يتحول إلى مبرر للتراجع نحو صيغ سياسية ماضوية، تعيد تنظيم المجتمع على أساس الانتماءات الإثنية والدينية والمذهبية، إذ ينبغي أن يكون من البديهي أن الانتقال من مشروع لم يكتمل إلى مشروع يكرس الانقسام لا يمثل حلاً لسوريا والسوريين، وإنما سيكون وصفة مثالية لتحويل المأزق الراهن إلى مأزق طويل الأمد وأكثر عمقاً وكارثية.

إن أكثر ما يدعو للسخرية اليوم هو استكانة أحزاب وقوى سياسية تاريخية للواقع الراهن، بذريعة أن ما جرى في سوريا هو نتيجة تفاهمات وتسويات (صفقات) إقليمية ودولية، وكأن سوريا ومستقبلها يجب أن تترك كفريسة لتلك التسويات من دون فعل كشف ومقاومة وتحدي.

نحن والأجيال المقبلة أمام مشروعين متناقضين: فإما أن تذهب سوريا نحو تكريس نظام الملّة وشكله السياسي المطابق، أي النظام السياسي الطائفي، بغض النظر عن طبيعة التخريجات الدستورية، أو أن تذهب نحو إفشال هذا المشروع، والمضي نحو استكمال مشروع الأمة السياسي بدلالات الدولة الحديثة، المؤسسة على الديمقراطية والمواطنة وقيم حقوق الإنسان.

إن معركة استكمال مشروع الأمة أبعد ما تكون مجرد شعار، كما لا تنطوي من جهتنا على أي استسهال لطبيعة المواجهة مع الواقع الحالي، أو ممارسات السلطة التي تدفع نحو نظام الملل، لكنها معركة وجودية، وليست تكتيكات آنية، فسوريا الممكنة ليست سوريا الطائفية، التي ستبقى مجردة من السيادة، وقابلة لأن تنفجر في حرب جديدة مع أي تغير في موازين القوى، أو أن تكون ساحة تصفية حسابات خارجية، أو تعيش أزمة أكثرية وأقليات تحتاج إلى حماية، وإنما سوريا الأمة ونظامها السياسي المطابق لها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق