بيان للرأي العام حول دمج المقاتلين الأجانب في الجيش الوطني
في إطار الموافقة الأمريكية على خطة السلطة الجديدة لدمج المقاتلين الأجانب، خصوصاً من الإيغور والتركستان، في صفوف “الجيش الوطني”، ستقوم السلطة رسمياً بعملية الدمج، ما يعني اكتسابهم للجنسية السورية، وتثبيتهم في وظائف عسكرية، وطي صفحة الانتهاكات التي ارتكبوها على مدار السنوات الماضية، أو التي شاركوا فيها مؤخراً في مدن وقرى الساحل السوري، راح ضحيتها أكثر من 1600 مدني، وهي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
إن قراراً بهذه الخطورة يتجاوز بطبيعته صلاحيات الحكومة الانتقالية الحالية، فهذه الحكومة بالتعريف القانوني لها هي حكومة تمهيدية لنظام سياسي جديد، لا صلاحيات لها بإقرار خطوات ذات مفعول دائم، خصوصاً أنه لا وجود حالياً لبرلمان منتخب يمثّل مختلف الفئات المجتمعية، لمناقشة مثل هذا القرار، والموافقة عليه أو رفضه، بناءً على دراسة متأنية لمدى توافقه مع المصالح الوطنية، أو تعارضه معها، وما يمكن أن يترتّب عليه من آثار مضرة بأمن واستقرار البلاد.
إن هذا القرار ما هو إلا إعادة تدوير التطرف في هيئة رسمية، دون أي مساءلة أيديولوجية حقيقية أو تفكيك جذور المشروع السلفي الجهادي. ما يحصل هو تطبيع خطير لفكر ما زال يؤمن بالدولة الشرعية ويرفض أي مشروع للدولة المدنية الحديثة.
نحن في الحزب الدستوري السوري (حدْس)، ندين هذه الخطة جملة وتفصيلاً، ونعدّها تجاوزاً لصلاحيات الحكومة الانتقالية الحالية، وخرقاً لطبيعة ووظيفة أي سلطة في مرحلة انتقالية، وتجاوزاً لإرادة الشعب السوري، الذي ينبغي أن يكون مثل هكذا قرار حاصلاً على إجماع أو أغلبية من خلال برلمان منتخب، يمتلك نوابه ولجنتيه السياسية والقانونية صلاحية تقديم تقدير موقف حول مخاطر هذا القرار.
كما نرى أن هذه الخطوة ليست ضرورة وطنية، وإنما ضرورة للرئيس الانتقالي، فالقوة الضاربة التي يشكلها المقاتلون الأجانب، الذين فقدوا الصلة ببلادهم، وهم مطلوبون لدى أجهزتها الأمنية، يدينون له بالولاء والطاعة، ويشكلون سنداً لحكمه في وجه الفصائل الأخرى المحلية التي جرى دمجها في الجيش، كما أنه يمكن الاعتماد عليهم لقمع أي حراك داخلي معارض، بالطريقة ذاتها التي استخدمها نظام بشار الأسد في اعتماده على فصائل خارجية دينية مذهبية في مواجهة الانتفاضة الشعبية ضد حكمه.
إننا ندعو كل المواطنات والمواطنين السوريين الغيارى على وطنهم وأمنه واستقراره إلى رفض هذه الخطة، والدعوة إلى وقفها، ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب في إطار أممي، تتحمّل فيه المؤسسات الدولية مسؤوليتها، وتقديم من ثبت تورطه منهم بالدم السوري إلى محاكمات عادلة.
03 -06- 2025