ثقافة

سوريا …  حين يحضر الجمهور ويغيب المواطنون

 محمّد حلّاق الجرف

-1-

 لا يُمكن التّسليم بأنّ الثّورة نجحت في سورية لمجرّد سقوط نظام الأسد، فبعد قرابة العامين من زوال حكم البعث، وعلى الرّغم من الزلزال الكبير الذي حدث في هرم السّلطة، فإنّ بنية العلاقة بين الدّولة والمجتمع لم تتغير كثيراً، بل ويُمكن القول، وببعض الجرأة، إنّ هذه العلاقة تراجعت. إذْ لا يكفي إسقاط الأنظمة لبناء الدّولة في المجتمعات التي تخرج من أزمات عميقة، كالثّورات والحروب، خصوصاً وأنّ قيام الدّولة لا يُقاس بتغييّر نظام مستبد فاسد وإنّما يُقاس في المقام الأوّل في قدرة السّلطة الحاكمة على تحويل شرعية قيامها من “شرعية ثورية” إلى “شرعية حقوقية” وهذا لا يتمّ إلّا بترسيخ قيم المواطنة والدّيمقراطية، والانتقال من الاعتماد على انفعالات الجمهور إلى إنتاج مواطنين أفراد شركاء في صناعة القرار السّياسي، وقادرين على المساءلة فيه. لذلك فإنّ السّؤال الأساسي في الحالة السّورية برأينا يبقى ذاته حتّى بعد سقوط الأسد: ليس مهمّاً منْ يحكم بلْ أيّ مواطن-فرد يمكن أنْ تُنتجه السّلطة التي تحكم.

يبدو المجال العامّ في سورية للنّاظر من خارجه مجالاً حيوياً، وهو بالفعل كذلك، فالبرامج التّلفزيونية تعجّ بمنتقدي السّلطة، والنّقاشات صاخبة، ووسائل التّواصل الاجتماعي لا تهدأ، ولا يكاد يمرّ يوم بدون “ترند” يشغل السّوريين على اختلاف آرائهم وتلاوينهم. غير أنّ هذه الحيوية هي حيوية ظاهرية فقط، وهذا ما يدركه السّوريون أنفسهم، فعملياً لمْ تُنتج “حرّية الرّأي” هذه مجالاً سياسياً طالما أنّها منفصلة عن ضرورتها، والضّرورة هنا هي في وجود “مجالٍ قانوني” يحمي هذا المجال السّياسي العام. فكثرة المشاركين لا تعني المشاركة عمليّاً، وعلوّ الأصوات لا يعكس حضور المواطنة. إذْ من السّهل ملاحظة أنّ معظم النّقاش، سواء على وسائل التّواصل أو شاشات التّلفزيونات، هو نقاشٌ انفعالي يؤكّد ما قلناه أعلاه بأنّ السّياسة في سورية الجديدة ما زالت عبارة عن علاقة بين سلطة ورعيّة، لا بين دولة ومواطنين.

يناقش هذا المقال فكرة المواطنة بوصفها ممارسة سياسية تُحدّد، وتُحدَّد بـــطبيعة العلاقة بين الدّولة والمواطن، مع إدراكنا إلى أنّ المواطنة بالأساس هي مفهومٌ حقوقي-دستوري. كما سيبيّن هذا المقال أنّ هذه العلاقة في السّياق السّوري، علاقة “دولة-مواطن”، لمْ تستثمر سقوط النّظام السّابق لتُبنى من جديد على أُسس راسخة، بلْ على العكس، فقد ضعفت عن ذي قبل بفعل ازدهارٍ غير مسبوق للشّعبوية، إضافةً بالطّبع إلى الإرث الثّقيل الذي ورثته البلاد جرّاء الاستبداد وسنوات الحرب، فنجاة سورية لا تقوم إلّا على هذا الأساس الجوهري: فكرة المواطنة.

-2-

يخلط كثيرون بين مفهومي “الهُويّة الوطنية” ومفهوم “المواطنة”، وقد أوضح الباحث يوسف فخر الدّين الفرق بين المفهومين، وذلك في دراسته القيّمة ” النازحون/ات السّوريون/ات وحقوقهم/ن” الصادر عن المركز السّوري للدّراسات والأبحاث القانونية. ففيما تُعرّف الهُوية الوطنية بأنّها مجموعة من قيم التّاريخ والثّقافة والرّموز التي يشعر فيها المرء الذي ينتمي إلى بلدٍ ما، فإنّ المواطنة هي العلاقة القانونية بين الدّولة والفرد تقوم على الحقوق والواجبات المنصوص عنها في دستور وقوانين هذا البلد. هذا هو الفرق الأساسي بين المفهومين: الأوّل يرتبط بالشّعور الذي قدْ يصل إلى مرحلة الفخر والاعتزاز لمجرّد أنّ المرء وُلد سورياً، وهو حقٌّ لا يستطيع أحدٌ انتزاعه من صاحبه، بينما يرتبط المفهوم الثّاني، ونعني به المواطنة، بالمسؤولية تجاه هذا البلد، والمشاركة في صياغة هُويته، وأيضاً في احترام قوانينه والعقد الاجتماعي الذي يستند عليه.

إذاً، يكفي المرء أن يولد في سوريا، أو أنْ يحمل جنسيتها، كي يكون سورياً، ولكنّ هذه العوامل لا تكفي لجعله مواطناً. فالهُوية الوطنية كافية عن الإجابة على سؤال “من نحن؟”، أمّا المواطنة فتُعنى بسؤال أهمّ: كيف يمكننا أنْ نعيش معاً تحت سقف الدّولة؟ من هنا يولد الفرق كذلك بين الجمهور والمواطنين.

السّوريون حاضرون في المجال العامّ، يتفاعلون مع جميع القضايا التي تُطرح في هذا الفضاء، بدءاً من الدّعوة إلى حفلة غنائية لمطربٍ كان من مؤيدي النّظام البائد، وصولاً إلى كيفية ظهور الرّئيس الانتقالي على شاشات التّلفزة. لكنّه حضورٌ يقوم على الانفعال، يُعرّف فيه المرء نفسه غالباً من خلال انتمائه الإثني أو الطّائفي الضّيق. لذا لا نتعرّف نحن على مواطنين سوريين وإنّما على “جمهور” سوري. صحيح أنّه جمهور صاخب، يملأ الفضاء العام بضجيج سياسي غير مسبوق في تاريخ سوريا، ولكنّه جمهور يبني علاقته مع السّلطة على التّلقي لا على الفعل، وعلى الانفعال لا على التّفكير، وعلى الاستقطاب لا على المشاركة. جمهور مكوّن من أفرادٍ سوريين لا من مواطنين، ذلك أنّه جمهور يتكلّم كثيراً في السّياسة من دون أنْ تكون السّياسة مُعطىً أساسياً في يومياته. الفارق بيْن المواطنين والجمهور هو فرقٌ تصنعه السّياسة.

النّقاش العامّ في الدّول الحديثة لا يستخدم تقنية “الغلبة” في إفحام الأقلية، ونحن هنا نتكلّم عن غلبة سياسية، عن أكثرية وأقليات سياسية تفرزها الانتخابات الدّيمقراطية بشكلٍ دوري، كل أربع أو خمس أو سبع سنوات، بحسب النّظام المعمول به دستورياً في هذا البلد أو ذاك، فما بالك بأكثرية وأقليات ديمغرافية تنطلق في توصيف نفسها من بابٍ طائفي أو إثني. لكي نستحق لقب مواطنين لا يجب أنْ يعرّف المرء نفسه من خلال انتمائه إلى جماعةٍ معيّنة أو من خلال ولائه لزعيمٍ ما، وإنّما من خلال المساحة التي ينتزعها لنفسه في الفضاء المشترك بأسلوبٍ قانوني بعيدٍ عن العنف، فهو يتمتّع في هذا الفضاء بالحقوق نفسها التي يتمتّع بها غيره، وعليه الواجبات نفسها التي تتوجّب على غيره بصرف النّظر عن دينه، أو جنسه، أو أصله، أو مستواه التّعليمي، أو مهنته، أو مركزه الوظيفي. وطالما أنّ الجميع متساوون في القانون وأمامه، فإنّ الاختلاف لا يمثّل تهديداً للمواطنة أو زعزعةً لاستقرار البلد، على العكس، الاختلاف هنا هو أحد الشروط الأساسية لنهضة البلد وبناء دولته.

المواطنون يحتاجون إذاً إلى دولة مؤسّسات، بينما لا يحتاج الجمهور إلّا إلى سلطة قادرة على التّعبئة، هذا ما لاحظناه في سوريا خلال “فزعة العشائر” العام الماضي، و”خيمة الحرب” هذه الآونة. فالجمهور لا يُناقش السّلطة ولا سياساتها، ولا يتّخذ موقفاً منها. لا، الجمهور يتلقّى فقط، ينفعل. وممثلو الجمهور، أو على وجه الدّقة من يدعون تمثيله، يدخلون النّقاش في الفضاء العام من أجل إثبات الولاء وإحراج خصومهم عبر اتهامهم وتخوينهم، لا من أجل الحوار أو تبادل الأفكار، وفي الوقت الذي يظنّ فيه الجميع أنّنا نشاهد سياسيين تكون السّياسة في مكان آخر، إذْ لا تتجلّى هنا سوى بوصفها ردود أفعالٍ وتصنيفٍ أخلاقي للخصم.

هكذا نجد أنّ المواطنين والجمهور منخرطون في الشّأن العام، وقد يكون كلاهما وطنيين غايتهما هذا الوطن، فنحن لا نحكم على النّوايا، ولكنّ الفارق ليس هنا، الفارق هو في طبيعة هذا الانخراط وتلك الغاية، فبينما تكون المواطنة ذات جوهر حقوقي تبقى الهُوية الوطنية ذات طابعٍ شعوري انفعالي.

-3-

تقوم المواطنة على التعدّدية وعلى إدارة هذه التّعددية عبر مؤسّسات الدّولة وقوانينها، فالمواطنون في دولة المواطنة أحرارٌ ومتساوون. وكذلك تقوم الشّعبوية، التي تُشكّل ديدن النُخب المسيطرة على وسائل الإعلام في سوريا، على التّعددية. وفيما ترى المواطنة أنّ هذه التّعددية هي تعدديةٌ سياسيةٌ في المقام الأوّل، تنظر الشّعبوية إلى التّعددية بصفتها الطّائفية أو الإثنية فقط، فهي ترى أنّ المجتمع السّوري عبارة عن جماعات، أو مكوّنات، كلّ جماعة منها كتلة واحدة متجانسة ذات إرادة واحدة، ولها مصلحةٌ واحدة، وبالتالي صوتٌ واحد. وهكذا رأينا أنّ مجلس الشّعب الوليد في سوريا قام على المحاصصة بين الجماعات، والكيانات، والطّوائف. وقد ترافق انعقاد أوّل جلساته مع انطلاق حملة محمومة على وسائل التّواصل شارك فيها كبار المسؤولين تُحذّر من التّمثيل على أساسٍ سياسي لأعضاء البرلمان!

لمْ تُلغِ الشّعبوية الجديدة في سوريا التعدّدية، والإرادة العامّة، وحقّ البرلماني في التّعبير عن مصالح من يمثّلهم، لكنّها أعادت تعريف كلّ ما سبق، وأصبحت السّياسة في عهد سلطة أمر الواقع الجديدة سياسة صراع لا سياسة تفاوض سياسي بين المختلفين، وأصبح السّوريون قسمين: “شعب حقيقي” حرّر “شعباً زائفاً”، في إعادة تدوير لمحرّك السّلطة الأسدية الزائلة التي بنت ديمومتها على شعارات الصّراع بين الشّعب، وبين أعدائه. في ظلّ هذا الجوّ المحموم، يتحوّل السّوري إلى متّهم بوطنيته يُطلب منه إثبات ولائه على الدّوام. فالرّيبة والشّك هما أمضى أدوات الاستبداد. الذي خبره السّوريون جيّداً بسبب إرثهم الممتدّ لعقودٍ طويلة معه.

وفي الوقت الذي نرى فيه شعبويي الغرب يمررون أفكارهم عبر الآليات الدّيمقراطية، فإنّ الشّعبوية في سوريا تُقصي المؤسّسات وتُعادي الدّيمقراطية بكلّ وضوح تحت حججٍ عديدة إذْ فقدت السّياسة بعدها العمومي، أو بمعنى أدقّ: أصبح البعد العمومي للسّياسة هو القدرة على إظهار الانفعالات الجمعية.

-4-

السّؤال عن كيف تحوّل السّوريون إلى مجرّد جمهور هو سؤالٌ غير دقيق بنظرنا، السّؤال الأصحّ هو: متى كان السّوريون مواطنين؟

هذا الشّكل الرّاهن الذي يبدو عليه المجتمع السّوري ليس وليد ليلةٍ وضحاها، ولا يجوز القول بأنّه نتاج تسلّم السّلطة الجديدة مقاليد الحكم، كما أنّه بالتأكيد ليس ثمرةً مباشرة لانتشار وسائل التّواصل الاجتماعي. هذا مسارٌ طويل بدأ مع ولادة الكيان السّوري تقريباً، وإذا ما استثنينا بضعة أشهر بيْن عامي 1919 و1920 تحت حكم الملك فيصل والمؤتمر السّوري الأوّل، وكذلك السّنوات الأربع من 1954 إلى 1958، فإنّ السّوريون لم يكونوا مواطنين يوماً.

عاش المجتمع السّوري عقوداً طويلة من الانقلابات العسكرية وصراعات الأحلاف التي كانت تُولّد استبداداً سياسياً على الدّوام. لذا، فإنّ الانفعال والشّعاراتية بقيتا الميزتان الرّئيسان للفضاء العام السّوري. وبرأينا أنّ شروط المواطنة لمْ تتراجع لأنّها بالأصل لم تكن متوافرة. لهذا فإنّنا نرى أن أزمة العلاقة بين السّلطة والمجتمع، وبين السّلطة والمثقّف، وبين المثقّف والمجتمع هي أزمة تاريخية لا مجرّد نتاج للّحظة السّياسية الرّاهنة.

لمْ تنجح أي محاولة، في حدود معرفتنا المتواضعة، في بناء علاقة أفقية بين أطراف المعادلة الثلاثة: سلطة-مجتمع-مثقّف. ففي ظلّ غياب دولة المؤسّسات بقي السّوريون رعايا في وطنهم، حقوقهم وواجباتهم مُقاسة وفقاً لدرجة ولائهم السّياسي، حتّى الأمان والخدمات الرّئيسة، من ماء وكهرباء وبنية تحتية، تُقدّم لهم كمنحة وتُسلب منهم كعقاب. غابت المواطنة، تلك العلاقة الحقوقية بين الفرد ودولته، فغابت تقاليد المساءلة وثقافة التّشاركية السّياسية، وترسّخت علاقة عمودية بين السّلطـات والمجتمع قائمة على الطّاعة، وأُفرغ المجال العام من مضمونه إذْ بقي المجتمع المدني أهلياً عبر التّاريخ السّوري، ونتيجةً لكل هذا الإرث أصبح من الطّبيعي أنْ يبقى المجتمع السّوري، أفراداً ونُخباً، أسيراً لأنماط تفكير الاستبداد وثقافته حتّى بعد تغيّر نظام الحكم.

لكنْ، وهذه الـ “لكنْ” مهمّة هنا، لمَ نوجّه سهام النّقد للسّلطة الحالية طالما أنّها استلمت إرثاً ثقيلاً، وطالما أنّها لا تتحمّل وحدها وزر ما سبق؟ الجواب لأنّ السّوريين كانوا يأملون بأنْ تكون نتيجة ثورتهم وتضحياتهم تصحيح هذا الوضع، والبدء في مسارٍ ديمقراطي يمهّد الطّريق لزرع قيم المواطنة في سياقها السّوري لا أنْ تغيب البرامج والمؤسّسات السّياسية في مقابل صعود خطابات تقدّم تفسيرات بسيطة لوضع سوري شديد التّعقيد، إذْ يعمد الكثير من وجوه الإعلام السّوريين اللجوء إلى تحاليل يقينية صلبة، فتصبح العاطفة هي الأداة التي يفهم بها عقل الجمهور الواقع، ويصبح الانتماء الضّيق إلى الجماعات الإثنية والطّائفية ذو أولوية على الانتماء للدّولة.

بالطّبع لا يمكن تجاهل المسؤولية الكبيرة لمثقّفينا ضمن هذه الصّورة المأساوية، فقد انخرط قسم كبير منهم في هذه الحالة الشّعبوية بغرض الاستقطاب أو طلباً للشّهرة، ما جعل منهم مساهمين أساسيين في تعزيز الانقسام عوضاً عن تجاوزه خصوصاً في ظلّ غياب أي رؤية للحلّ سواء من قبل السّلطة، أو من قبل معارضيها.

لا نعتقد أنّ أزمة المجتمع السّوري هي أزمة أخلاقية تتعلّق بالسّلوكيات، ولا هي ناتجة برأينا عن قصور جيني في قدرة السّوريين على تشبّع قيم الدّيمقراطية والمواطنة، على العكس، إنّنا نعزو ذلك كنتيجة طبيعية لمسارٍ تاريخي طويل جرى خلاله تهميش السّياسة بوصفها “فعلاً عمومياً”. فنحن نقف أمام مجتمعٍ لا يملك تقاليد سياسيةً بعد أنْ حُرم طويلاً من ممارستها، فلمّا أُتيحت له شارك فيها منفعلاً لا فاعلاً، ومتلقيّاً للقرار لا مشاركاً فيه.

-5-

يعتقد البعض أنّه من المبكر الحكم على مآلات الوضع السّوري الصّعب الرّاهن، ولكن من المبكر أيضاً الاعتقاد أنّ بناء الدّولة بعد عقود الاستبداد وسنين الحرب يبدأ بمجرّد مؤتمرٍ للنّصر، أو إعلانٍ دستوري، أو مراسيم رئاسية، أو تشكيل الوزارات، أو تعييناتٍ في مجلس الشّعب. ذلك أنّ الدّولة ليست جهازاً إدارياً فحسب، وإن كان الجهاز الإداري هو من أهم مقوماتها. الدّولة أيضاً هي علاقةٌ سياسية وأخلاقية بين السّلطة والمجتمع، ولا يمكن لهذه العلاقة أن تُعطي المأمول منها إلّا بوجود مواطنين يعون حقوقهم ويلتزمون بواجباتهم.

 إنّ أكبر مخاوف السّوريين اليوم لا تتمثّل فقط في إعادة إنتاج الاستبداد، بل في ترسّخ عادات سياسية تُبقي المجتمع في موقع الجمهور يكتفي بالانفعال، سلباً أو إيجاباً، منتظراً من غيره أنْ يمارس السّياسة باسمه. وبرأينا هذه هي المعركة الأصعب، معركة تحويل الجمهور إلى مواطنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق