التقرير السياسي

التقرير السياسي لشهر يوليو/ تموز 2025 …. “السلطة” ترتكب مجازر طائفية في السويداء

التقرير السياسي الشهري

صادر عن الحزب الدستوري السوري
تموز/ يوليو 2025

المشهد الدولي: انسداد دبلوماسي وتصعيد تجاري

تعثرت الجهود الأمريكية الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، بعد فشل المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر أيار/مايو الماضي. وقد صرّح ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في واشنطن بتاريخ 3 يوليو/ تسموز  الجاري، بأن “الجانب الروسي، وتحديدًا الرئيس فلاديمير بوتين، غير مستعد لأي تسوية عادلة”، مؤكدًا أنه “لم يعد هناك ما يمكن الحديث عنه في الوقت الراهن”.

إثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن إعادة تفعيل برنامج دعم أوكرانيا عسكريًا، وشمل ذلك توريد دفعات جديدة من منظومات باتريوت للدفاع الجوي، بالإضافة إلى ذخائر بعيدة المدى.

في موازاة ذلك، صعّد الرئيس ترامب موقفه من السياسات الاقتصادية، بفرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على الموردين الأجانب، شملت حتى الحلفاء الأوروبيين. وقد هدّد في خطاب له بتاريخ 9 يوليو/تموز الجاري دول الاتحاد الأوروبي “من التمادي في ممارسات غير عادلة ضد الاقتصاد الأمريكي”، وأضاف أن “التسامح التجاري انتهى”. وشملت الرسوم الجديدة معدلات مرتفعة على الصناعات الألمانية والفرنسية، إلى جانب خطوات تصعيدية ضد الصين، التي وصفها بأنها “أكبر تهديد اقتصادي للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية”.

إقليميًا:

تجديد مطالبة طهران بوقف تخصيب اليورانيوم

في مطلع هذا الشهر،  أعلنت كل من واشنطن وبروكسل، في بيان مشترك، ترحيبهما بـ”وقف إطلاق النار غير المشروط” بين إسرائيل وإيران، ودعا البيان طهران إلى “وقف كامل لتخصيب اليورانيوم”، وهو ما رفضته الخارجية الإيرانية ، معتبرة أن “شروط الغرب غير واقعية، ولا تراعي حقيقة أن إسرائيل لم تحقق أياً من أهدافها في الحرب”.

ملف غزة: القتل والجوع مستمران

لا تزال المحادثات للوصول إلى هدنة بين الحكومة الإسرائيلية و”حماس” متعثرة”، مع إصرار تل أبيب على إبقاء حوالي 40% من أراضي القطاع تحت سيطرتها العسكرية والأمنية، وهو ما ترفضه “حماس” وفصائل أخرى.

في الوقت ذاته، تستمر حالة القتل اليومي لمدنيين فلسطينيين، ووفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فقد قتل حوالي 700 مدني في الأسبوع الأول من هذا الشهر،  نتيجة القصف الإسرائيلي، كما تعرقل إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية، على الرغم من مناشدات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للسماح بوصول المساعدات، وهو ما يفاقم حدّة الأزمة الإنسانية والمعيشية لمدني غزة، في غياب أي أفق بتوقيع هدنة في المدى القريب.  

لبنان: ضغوط أمريكية وغارات إسرائيلية

في بيروت، يضغط المبعوث الأمريكي توم باراك على الحكومة اللبنانية، في ملف سلاح “حزب الله”، وحذّر اللبنانيين من عودة بلدهم إلى “بلاد الشام”، في إشارة إلى احتمال عودة الوصاية السورية إلى لبنان، لكن هذا الضغط يزيد من حدة التوتّر الداخلي، خصوصاً أن إسرائيل استمرت بشنّ غارات على مناطق عدة في الجنوب اللبناني، واستهداف كوادر من “حزب الله”.

سوريا: استمرار “السلطة” في نمط إخضاع الأقليات

خارجياً، زار الرئيس الانتقالي أحمد الشرع العاصمة الأذربيجانية باكو، ورشحت تسريبات عن لقاء له مع مسؤولين إسرائيليين كبار، لمناقشة ملف التطبيع والإجراءات الأمنية على الحدود الجنوبية، من دون أن يصدر أي بيان سوري رسمي حول اللقاء.

في دمشق، اعتصم عدد من التجار أمام مبنى وزارة المالية احتجاجاً على الإجراءات الجديدة للحكومة التي تحاول إلغاء عقود الإيجار لمحلاتهم الواقعة في قلب العاصمة دمشق (المرجة، البحصة)، بحجة أنها عقود قديمة، في خطوة تشير إلى محاولة الاستيلاء عليها، أو إخضاعها التجار للابتزاز المالي.

في يوم الأحد 13 يوليو/ تموز، اندفعت قوات من ما يسمى “الجيش السوري الجديد”، وعناصر من الأمن العام، باتجاه السويداء، بعد صدام عشائري بين البدو وأهالي من الماحفظة، وتحوّل تدخل قوات سلطة الأمر الواقع في دمشق إلى جرائم وانتهاكات جسيمة وإعدامات ميدانية لمدنيين من أبناء المحافظة، في عملية تتّسم بكل صفات “الإبادة الطائفية”،  كما استهدفت إسرائيل عناصر من وزارة الدفاع والأمن العام، وقصفت مبنى الأركان في ساحة الأمويين.

شهدت هذه الهجمات حالة استنفار عشائري، تحت ما يسمى “الفزعة”، لدفع أبناء العشائر لمشاركة قوات “وزارة الدفاع” في الهجوم، في محاولة للتنصل من المسؤولية القانونية، وإعادة إحياء التمثيل العشائري بدلاً من التمثيل السياسي الذي تهرّبت منه ولا تزال سلطة الأمر الواقع في دمشق.

التواصل بين سلطة الأمر الواقع في دمشق وقيادة “قسد” لم تفضِ إلى أي تقدّم ملموس حول آلية دمج عناصر “قسد” في جيش “السلطة”، حيث تتمسك قيادة “قسد” بشروط إبقاء قواتها في مناطق تواجدها الحالية، وتنظيم اللامركزية من خلال الدستور.

في مجمل أنحاء البلاد، تستمر حالات الخطف، خصوصاً في مدن وقرى الساحل السوري، الذي تستمر معاناة المدنيين فيه، نتيجة انعدام الأمان، وعدم الثقة بالسلطة، وشحّ الموارد، وغياب شبه كلي للمساعدات الإنسانية، وتراجع الدورة الاقتصادية إلى حدودها الدنيا.

موقف الحزب الدستوري السوري

لقد أشرنا، في الحزب الدستوري السوري، منذ شهور، إلى محدودية إمكانات الضغط لدى إدارة الرئيس ترامب على الجانب الروسي للوصول إلى تسوية شاملة في الملف الأوكراني، وهو ما تأكد اليوم. إن انسداد الأفق الدبلوماسي سيعيد الأوروبيين إلى دائرة الدعم المالي والعسكري المفتوح لكييف، في وقت تتصاعد فيه الأزمات الاقتصادية عالميًا، خاصة مع استمرار الحرب التجارية الأمريكية على كافة الجبهات، بما فيها الحلفاء.

أما في الملفين السوري واللبناني، فإن سياسات التهديد للمبعوث توم باراك، والتي تتجاهل التعقيدات البنيوية الاجتماعية والتاريخية في المشرق، تزيد من حدة الاضطراب..

ونعتبر أن ما يجري في السويداء هو جزء من الصراع التركي–الإسرائيلي ، حيث تحاول أنقرة فرض نفوذها عبر “الجيش السوري الجديد”، في مقابل سعي تل أبيب إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب السوري.

إن عودة سلطة الأمر الواقع في دمشق إلى نمط القمع العسكري لمعالجة الأزمات، يعمّق من الشرخ الوطني، ويدفع البلاد إلى مزيد من التفتت. وقد شاهدنا سابقًا النمط نفسه من الجرائم في أحداث الساحل في مارس/ آذار الماضي.

إن غياب التفاهم الاستراتيجي بين تل أبيب وأنقرة ينذر بمزيد من الفوضى في المشهد السوري، مع استخدام كل طرف لوكلائه الإقليميين. وهنا، تتكرر تجربة “حزب الله” كنموذج لوكيل عن إيران، ولكن في صورة مقلوبة عبر دمشق لصالح أنقرة.

 ونرى أن سلطة الأمر الواقع في دمشق، تستكمل تفتيت ما تبقى من النسيج الوطني السوري، عبر تصعيد الهويات الطائفية والعشائرية في المجتمع،  وبالتالي الممضي في بناء نظام سياسي يقوم على العصبية الدينية والقبلية، وإعادة تعريف السوريين ليس بوصفهم مواطنين، وإنما بوصفهم أديان وطوائف وعشائر وأعراق.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق