ندوة “حدْس” تناقش ملف اختطاف النساء السوريات وأبعاده السياسية والإعلامية والحقوقية

في أعقاب مجازر الساحل التي ارتكبتها قوات سلطة الأمر الواقع في دمشق، بحق مدنيين علويين، في آذار/مارس 2025، برز مع الوقت ملف المختطفات من بنات الطائفة العلوية، والذي واجه حملات ممنهجة من قبل إعلام السلطة ومؤثريها لضرب مصداقية الروايات عن حالات الخطف، وتحويل بعضها إلى شأن شخصي.
وقد عادت هذه القضية بقوة مع حالة الفتاة بتول سليمان علوش، التي تبيّن أنها تقيم فيما سُمّي “بيت الأخوات” في مدينة جبلة، مع تأكيد ذويها بأنها مختطفة، خصوصاً بعد لقائها، وحديثهم عن أوضاع نفسية غير طبيعية تعيشها ابنتهم.
حول ملف المختطفات، وتشابكاته السياسية والإعلامية والحقوقية والأمنية، عقد الحزب الدستوري السوري (حدْس) ندوة عبر تقنية الفيديو، يوم السبت 16 مايو/ أيار الماضي، أدارتها الإعلامية سوزان سالمة، وتحدث فيها كل من إيمان أحمد ونوس، الكاتبة المتخصصة بشؤون المرأة والطفل، وحسام ميرو، الأمين العام للحزب الدستوري السوري، وديما الخطيب، كاتبة وسياسية مستقلة، ود. راتب شعبو، كاتب وسياسي مستقل.
وفي مستهل الندوة، قالت سالمة في التقديم إن أهمية الندوة تكمن في كونها تتناول موضوعاً بالغ الخطورة والحساسية لأنه يتعلق بواحدة من أخطر الانتهاكات التي تشهدها سوريا في ظل واقعها السياسي والأمني الراهن، وهي ظاهرة خطف النساء والاختفاء القسري.
وأكدت أن الندوة تأتي في سياق تصاعد مقلق لجرائم استهدفت نساء سوريات في ظل أوضاع كارثية وأمنية مضطربة، تترافق مع اتهامات خطيرة بوجود تقصير أو تواطؤ أو عجز من قبل سلطة الأمر الواقع، ومع مؤشرات على أبعاد طائفية في بعض هذه الجرائم، الأمر الذي يهدد ليس فقط الضحايا المباشرين، بل يضرب أيضاً أسس العيش المشترك والسلم الأهلي في سوريا.
وأشارت سالمة إلى أن الحزب الدستوري السوري، ومن موقعه السياسي، يؤكد أن هذه الانتهاكات لا يمكن التعامل معها كحوادث فردية، بل كجزء من سياق أوسع يتصل ببنية السلطة، وبغياب المساءلة، وبانهيار منظومة الحماية القانونية، ما يفرض فتح نقاش جاد ومسؤول حول أبعاد هذه الظاهرة ومسؤولياتها وسبل مجابهتها.
توصيف الظاهرة:
قالت الكاتبة إيمان أحمد ونوس إن ظاهرة خطف النساء ظاهرة معروفة في كل المجتمعات. فالمرأة عبر التاريخ، وعبر تاريخ النزاعات سواء المحلية أو الدولية، كانت أداة من أدوات الحروب، وكانت تُستغل دائماً سواء بالاغتصاب أو بالخطف أو بالسبي.
وأضافت “نحن نتذكر في التاريخ القديم كيف كان يتم سبي النساء وتقييدهن بسلاسل وبيعهن في سوق النخاسة. في العصر الحديث تطورت الحياة وتطورت الأساليب، لكن للأسف بقي المضمون نفسه، وهو موضوع النظرة للمرأة بطريقة دونية، وأنها سلعة وجسد لا أكثر ولا أقل”.
وتابعت ونوس: “رأينا في العراق، وأثناء الحرب ووجود المجموعات المسلحة، كيف تم اختطاف النساء الإيزيديات وسبيهن، وفي بعض الأحيان اغتصابهن، وسوريا ليست استثناء، خصوصاً في هذه الفترة طبعاً. لا نستطيع أن ننفي أنه منذ بدء النزاع المسلح في 2011–2012 كانت المرأة حاضرة بقوة، في مجالات إيجابية ومجالات سلبية أيضاً، وكان الخطف أو الاغتصاب أو السبي أحد هذه الأشكال، من منطلق أنها ممارسات لإذلال الخصم وإهانته والطعن بكرامة ذوي الضحية، وحالياً تفاقمت هذه الممارسات وأصبحت ظاهرة، وهي من أعقد أشكال الانتهاكات، لأن فيها دوافع مختلفة، وإن كان الدافع الأساسي برأيي طائفياً”.
وحول توسع هذه الظاهرة، وعدم اقتصارها بالمطلق على بيئة طائفية محددة، قالت ونوس: “لاحظنا في الفترة الأخيرة أنها لم تقتصر على النساء من الطائفة العلوية فقط، وإنما امتدت لتشمل حتى الطائفة السنية. للأسف أصبحنا مضطرين نتكلم بهذا المنطق، لكن نحن مضطرون لتوصيف الحالة كما هي. ففي حلب مثلاً، رأينا السيدة براء اختُطفت أول مرة ثم أُعيدت إلى منزلها، ومن ثم وفي إطار عملية سرقة منزلها تم اختطافها هي أيضاً، وهناك الفتيات اللواتي اختطفن من منطقة خان الشيح في ريف دمشق، وإحداهن وُجدت مقتولة بعد اختطافها لمدة عشرة أيام، وأيضاً الفتاة التي عُثر عليها في منطقة تلبيسة في حالة يرثى لها بعد أن اختُطفت لفترة طويلة، وبعد تعرضها لاغتصاب بشكل عنيف أثّر على قدراتها العقلية، وأصبح من الصعب جداً معرفة ما الذي حدث معها، وربما فقدانها للقدرات العقلية ناتج عن ما يُعطى لهذه الفتيات من أدوية أو غيره، ولا ندري كيف يتعامل الخاطفون معهن.
وفي السويداء أيضاً تم استخدام نفس الطريقة أثناء الهجوم على المدينة، قسم منهن عدن عبر تبادل أسرى، وقسم آخر ما زلن مختطفات حتى الآن”.
وختمت ونوس: “نعود إلى الظاهرة أو الحادثة الأخيرة التي ألقت الضوء بشكل فجّ وكبير وضروري على حوادث الخطف في سوريا، وتحديداً في منطقة الساحل، قضية بتول علوش وما تبعها من تكذيب وتصديق وروايات متعددة.
فبغض النظر عن كل ما حصل، أنا أرى أن هذه الفتاة مختطفة بأكثر من شكل: مختطفة بتفكيرها، ومختطفة بجسدها، ومختطفة بطائفتها عندما قالت إنها (هاجرت في سبيل الله).
أيضاً لهذه الظاهرة دوافع كثيرة، ليس فقط إذلال وإهانة الخصم، هناك دوافع اقتصادية مثل طلب فدية، وهناك أيضاً أسباب سياسية يتم فيها اختطاف فتيات أحياناً لمواقف سياسية يتبعها إخفاء قسري”.
دافع ترهيبي ممنهج:
وحول السؤال حول علاقة هذه الظاهرة بضعف أو انهيار المنظومة الأمنية والقضائية، قال د. راتب شعبو: “برأيي الموضوع يتجاوز مسألة عدم وجود سيطرة أمنية أو انهيار المنظومة الأمنية وغيره من هذا الكلام، لأن الموضوع له خلفية سياسية تستثمر في جانب عقائدي جاهز لدعم هذا النوع من السياسات.
الجانب السياسي فيه برأيي هو نشر جو من الترهيب، ووضع الناس في مجال من اللايقين واللامعرفة، وهي سياسة تتبعها السلطات لإخضاع المجتمع.
انتشار عمليات الخطف ربما نسبياً أكثر في مجتمعات الأقليات وبشكل خاص المجموعة العلوية، هو بسبب هشاشة هذه المجموعة، ولا سيما بعد سقوط النظام، وتلبيس العلويين، بمساهمة عقول إسلامية وعقول غير إسلامية ولكنها رضخت للإسلاميين، جرائم نظام بشار الأسد، وهو نظام سياسي وليس نظاماً علوياً، وبالتالي هناك أرضية لقبول عمليات الإجرام التي تحدث بحق هذه الطائفة.
فإذاً الموضوع ليس موضوعاً أمنياً بل موضوعاً سياسياً بالدرجة الأولى، وبرأيي ما لم يُواجه هذا السلوك المدمر، فسوريا تتجه نحو الأسوأ”.
ظاهرة تؤكد استمرار الحرب:
حول دلالات هذه الظاهرة سياسياً ووطنياً، وعلاقتها بغياب عملية انتقال سياسي واضحة وسليمة، قال حسام ميرو: “بداية أقول إننا في سوريا لم نخرج من الحرب، ما زلنا في أجواء الحرب ومناخاتها، موقفنا في الحزب الدستوري السوري كان واضحاً منذ البداية، وهو أن كل حرب، سواء كانت دولية أو أهلية، لا تنتهي إلاّ بكتابة وثيقة تنهي الحرب، أي وثيقة تؤسس لعلاقات ما بعد الحرب.
حتى في أسوأ الأحوال، كما في لبنان مثلاً، الحرب الأهلية انتهت باتفاق الطائف بين الأطراف المشاركة، وبالتالي هناك وثيقة ما زالت معتمدة، على الرغم من كل المشكلات.
بعد انهيار نظام بشار الأسد، كان مأمولاً أو متوقعاً أن تكون هناك بداية جديدة تبدأ بكتابة وثيقة، عبارة عن عقد اجتماعي يتناول القضايا الأساسية للأزمات الوطنية الناشئة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، من شكل نظام الحكم، إلى دور الجيش والأمن في الشأن العام، إلى الاقتصاد السوري، إلى شكل الدستور المقبل، بحيث يضع السوريون مصالحهم على الطاولة ويناقشونها، وتكون خلاصتها وجود وثيقة أو عقد، لكن هذه الوثيقة لم تُكتب بعد. أتت هذه السلطة وقالت: (من يحرر يقرر)، وانتهى الموضوع.
قالت السلطة الحالية نحن خرجنا من نظام الأسد ونريد فعلياً أن نحكم من دون مشاركة السوريين. بمعنى أن هذه السلطة لم تُنهِ الحرب، وهذه مسألة أساسية، لذلك فإن استمرار عمليات الخطف الطائفي هو شكل من أشكال استمرار الحرب، ولو بوتيرة منخفضة”.
وأضاف ميرو: “اليوم لم تعد الحرب بشكلها القديم، لكن الحرب قائمة في الحالة السورية، عندما نرى صعود أو استمرار خطاب الكراهية بين السوريين، فهذا دليل على أن الحرب لم تنتهِ، لأنه لو انتهت الحرب لما بقي هذا الخطاب، والفئة الحاكمة هي فئة مستلبة للسياسة ومحتكرة لها في المجتمع، وبالتالي منطق الإخضاع هو منطق أساسي في فهم الحالة السورية، وهناك من يريد إخضاع سوريا، لديه أدواته، وقد تختلف عن أدوات النظام السابق”.
وحول البعد الطائفي أشار ميرو إلى أن “هناك من يريد محاكمة كل علوي بوصفه مسؤولاً عن النظام، وكأن القيادات الأمنية لم تكن معروفة، بينما القانون الدولي واضح، وهناك مفهوم مسؤولية القيادة، وهي المسؤولية تقع على القادة وفق هرم واضح من القائد العام إلى رؤساء الأفرع الأمنية، وهذا يعني أن هناك أسماء ومسؤوليات واضحة، وهو ما يؤكد عليه كل من بروتوكول روما واتفاقية جنيف الرابعة، فيما يتعلق بمسؤولية القيادة في الجرائم”.
استهداف النساء العلويات:
وحول دلالة استهداف النساء العلويات بشكل خاص، قالت الكاتبة ديما الخطيب: “غالباً النساء هن الأكثر هشاشة في أي مجتمع، خصوصاً في النزاعات أو الحروب الأهلية، ويتم استخدامهن كأدوات صراع، وأدوات إخضاع، وأدوات تفاوض، وابتزاز واستغلال جسدي وجنسي.
في الحالة السورية منذ 2011، بدأ الخطف الطائفي في حمص، بخطف متبادل على أساس طائفي بين العلويين والسنة، وأنا لن أعتذر عن التوصيفات، لأن هذا الواقع يجب أن يُوصف كما هو”.
وتابعت الخطيب: “استخدمت السلطة في عهد الأسد النساء أيضاً كأدوات ضغط على المقاتلين أو أسرهم، وشاهدنا أيضاً فصائل مثل جيش الإسلام كيف استخدمت النساء العلويات في عدرا العمالية، وكيف وُضعن في أقفاص وتم التجول بهن.
وفي ريف اللاذقية عام 2013، دخلت جبهة النصرة، التي أصبحت لاحقاً هيئة تحرير الشام بقيادة الشرع، وتم اختطاف نساء وأطفال، وما يزال هناك نحو 82 امرأة لم يعدن حتى الآن، وهذا رقم موثق بالأسماء.
كما رأينا “داعش” وكيف تمت استباحة المجتمع الإيزيدي وبيع النساء كسبايا.
إذن هذا النمط ليس جديداً.
اليوم، بعد سقوط نظام الأسد، بدأ الخطف منذ اليوم الأول أو التالي، من حالات متعددة.
ثم جاءت أحداث الساحل في 6 آذار 2025، وما رافقها من استباحة للمجتمع العلوي، بما فيه استهداف الرجال وخطف النساء، مع تكتم على حالات عنف جنسي.
ثم ما حدث في السويداء أيضاً.
كل ذلك يطرح سؤالاً حول طبيعة السلطة الحالية، التي هي في جذورها سلطة دينية عقائدية، قبل أن تكون سياسية، وتقوم على الإخضاع وعدم قبول الآخر.
هناك أيضاً فتاوى تجيز عدم إعادة بعض المختطفات بحجة تغيير الدين، وهذا يعكس بُعداً طائفياً واضحاً، كما أن طريقة عرض بتول علوش أمام الكاميرات، وإحاطتها بمجموعة من الرجال، هي شكل من أشكال الإرهاب وانتهاك الكرامة.
وهناك أيضاً محاولات إعلامية لتقديم روايات رومانسية لتبرير حالات الخطف، وهو أمر مرفوض ومضلل، كما أن هناك أسئلة مشروعة حول (بيت الأخوات)، ومؤسسات أخرى تعمل ضمن هذا السياق، وكل ذلك يشير إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل المجتمع وفرض هوية واحدة”.
تغييب الظاهرة إعلامياً:
وحول ما تستحقه ظاهرة المختطفات من ضرورة تسليط الضوء عليها كقضية رأي عام، قالت الكاتبة إيمان أحمد ونوس: “هناك ضعف في الإعلام، رغم بعض الإشارات إلى الانتهاكات، لكنها ليست مؤثرة، وفي المقابل، هناك مؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي يقومون بتبرير أفعال السلطة، بينما المثقفون السوريون ليس لهم تأثير يذكر، وبشكل عام توجد حالة ضعف عام في متابعة الانتهاكات في سوريا، ليس فقط قضية المختطفات، لكن أيضاً ظاهرة القتل اليومي في سوريا، والتي أصبحت ظاهرة متفشية ومرعبة”.
كما أشارت ونوس إلى “الخوف الذي بثته ظاهرة اختطاف النساء من خوف لدى عائلات كثيرة، أصبحت تخشى من ذهاب بناتها إلى الجامعات، أو من ضرورة الالتزام بمواعيد عودة مبكرة قبل حلول المساء، خوفاً من تعرضهن للاختطاف”.
إدانة الخطف والانتهاكات موقف سياسي مواطني:
وحول دور القوى والأحزاب السياسية في كشف أبعاد هذه الظاهرة وإدانتها وتوضيح مسؤولية السلطة فيها، قال حسام ميرو، الأمين العام للحزب الدستوري السوري: “كان من المعول أن يكون لبعض الأصوات العقلانية والثقافية والسياسية موقف واضح، في إدانة المجازر الطائفية التي ارتكبتها سلطة الأمر الواقع في دمشق، وما تلاها من عمليات خطف للنساء بشكل خاص، لكن كثر من السياسيين والمثقفين الذين كانوا معارضين لنظام الأسد، أخذوا مواقف متماهية مع السلطة كلياً، أو موقفاً تبريرياً، أو موقفاً مشككاً لما تعرض له الضحايا، وهذا يكشف عن عيوب خطيرة في الواقع الثقافي والسياسي السوري”.
ورأى ميرو أن “الأحزاب السياسية في سوريا لم تنشأ بدلالة المواطنة، بل تحت شعارات قومية وإسلامية ويسارية، وحتى تلك التي نشأت لاحقاً، وبعدها في خضم الحرب، ونادى أصحابها بالمواطنة، كانت مواقفهم أقرب إلى السلطة، بدل أن يكونوا مع قيم المواطنة المتساوية”.
وحول موقف الحزب الدستوري السوري، قال ميرو: “كان موقف الحزب واضحاً من طبيعة هذه السلطة، حيث أنها أتت من خلفية سلفية جهادية، لا تؤمن بمنطق الدولة والمواطنة، وأنها قامت مباشرة بعملية احتكار للسلطة، وباشرت حكمها بمجزرة الساحل، ثم السويداء، وقد أصدر الحزب بيان إدانة للمجزرتين، كما عمل الحزب على بيان عام عرضه للتوقيع لمن يرغب من سياسيين ومثقفين، وقد رفض بعضهم، ممن كانوا محسوبين تاريخياً، على الخط الوطني الديمقراطي، التوقيع على البيان”.
المجتمع المدني وحماية المصادر:
حول تقييم الوضع الاجتماعي لذوي المخطوفات وقدرتهم على المحاسبة، قالت الكاتبة ديما الخطيب “إن وضعهم صعب، وهناك خوف كبير من الإدلاء بشهادات، فهناك الكثير من الأسر التي تحدثت عن خطف بناتهن عادت إلى تغيير روايتها نتيجة الخوف وتحت الضغط، لذلك ينبغي تقديم حماية من يدلي بشهادات من أهالي المختطفات لحماية عملية التوثيق حفاظاً على حياتهم.
أما عن دور المجتمع الدولي، قد لا يكون مباشراً لكنه مهم، لأن المنظمات تجمع معلومات وشهادات، ونرى أنه في لحظات معينة تُستعاد هذه الملفات كأدوات ضغط على السلطات، فهذه القضايا لا تسقط بالتقادم”.
تمييع الإطار السياسي لجريمة الاختطاف:
مع تأكيده على أهمية الجانب الحقوقي في قضية المختطفات، أعاد د. راتب شعبو التأكيد على الموقف المريب لعموم المثقفين السوريين، فقال: “هناك بعض المنظمات والحقوقيين الذين يعملون، لكن المشكلة الأوسع تكمن خارج الإطار الحقوقي، خصوصاً لدى المثقفين، المثقف السوري غالباً ما يخرج الجريمة من سياقها السياسي ويحولها إلى مجرد وقائع منفصلة، ويقدم خطاباً تبريرياً، بينما دور المثقف هو إدانة الانتهاكات، كما أن المثقف تماهى مع حالة قبول المجتمع الدولي بالمجموعة التي تحكم اليوم، وبدل إدانته لكل ما قامت به من انتهاكات، يقوم المثقف بالاندماج مع المجموعة الحاكمة، ويسهل لها ما تقوم به”.
وأشار د. شعبو إلى “وجود مسار واضح في نهج هذه السلطة، وهو إحكام السيطرة كما كان عليه الحال سابقاً في نظام الأسد، وهو ما سيتوضح أكثر مع الوقت، وأن الأنظمة الاستبدادية حين تعتقل سياسياً أشخاصاً أبرياء فهذا يعني أن المجتمع كله معتقل معنوياً، كذلك حين تختطف نساء، فهذا يعني أن كل النساء السوريات مختطفات، وكل الآباء مختطفون، مثل والدة بتول علوش”.
