بيان للرأي العام حول “مجلس الشعب” الجديد: الشعب من المجلس وأعضائه براء
كان مأمولًا، بعد سقوط الطاغية بشار الأسد، أن تفتح سوريا صفحة جديدة مع تاريخها السياسي، وأن تنتقل من الاستبداد والاستئثار إلى الديمقراطية والانتخاب الحر النزيه، وأن تُطوى صفحة حكم الفرد ومجموعته الأيديولوجية لصالح نظام يقوم على التنافس الحزبي والبرامج الانتخابية، حيث تتقدم القوى السياسية برؤاها الواضحة حول قضايا الشعب المصيرية: العدالة الانتقالية، عودة المهجرين، إعادة بناء الاقتصاد الوطني، خفض البطالة، إنقاذ الصحة والتعليم والخدمات الأساسية من كهرباء وماء وطرقات وبنى تحتية، وبناء سياسة خارجية متوازنة لدولة أنهكتها الحرب.
لكن ما جرى لم يكن انتقالًا، بل إعادة تدوير للسلطة بثوب جديد.
سلطة الأمر الواقع، بدل أن تفتح مسارًا ديمقراطيًا من موقعها الذي تزعم أنه “انتقالي”، لجأت إلى هندسة سياسية مغلقة: انتخابات شكلية تُنتج ثلثي مجلس الشعب، مقابل ثلث يُعيَّن بقرار مباشر من “الرئيس”، بما يجعل فكرة التمثيل الشعبي نفسها موضع عبث ممنهج، لا خياراً ديمقراطياً.
لم يُعرض على الشعب أي برامج، ولم يُقدَّم أي التزام سياسي، ولم يُعرف عن أي من “المنتخبين” أو “المعيَّنين” رؤية واحدة لكيف تُدار الدولة أو كيف تُحل أزمات الناس. لقد جرى تفريغ مفهوم الانتخابات من جوهره، وتحويله إلى إجراء شكلي لتوزيع المقاعد، لا لتفويض الإرادة الشعبية.
نحن في الحزب الدستوري السوري نعلنها بوضوح كامل: لم نعوّل يوماً على هذه السلطة في إنتاج ديمقراطية، لأنها تنطلق من بنية فكرية تعتبر الديمقراطية ذاتها تهديداً، بوصفها تمنح الشعب حق التشريع، وهو ما يُصوَّر لديها كـ”حق إلهي محصور”.
نحن نعتبر أن ما يجري هو إعادة إنتاج الاستبداد عبر واجهات جديدة، واختيار موالين عقائدياً ومصلحياً، مع توزيع رمزي لتمثيل مناطقي وديني وطائفي هدفه تجميل الصورة لا تغيير البنية.
وفي هذا السياق، لا يبقى ما يُسمى “مجلس الشعب” سوى بنية سياسية فاقدة للشرعية الشعبية، قائمة على التعيين المقنّع والانتخاب المُدار، لا على الإرادة الحرة.
وعليه، فإن موقفنا واضح وغير قابل للتأويل:
نحن لا نعترف بأي سلطة غير منتخبة ديمقراطياً، ولا بأي مجلس يُنتج خارج الإرادة الشعبية الحرة والنزيهة.
هذا المجلس لا يمثل الشعب، ولا ينطق باسمه، ولا يستمد شرعيته منه.
والشعب الذي يُستدعى اسمه لتبرير هذا البناء السياسي، هو منه براء.
ومسيرتنا نحو سوريا ديمقراطية مواطنية حرة مستمرة، مهما تغيّرت الوجوه وتبدلت الصيغ.
الخميس 02-07-2026