التقرير السياسي لشهر نوفمبر 2025…. ساحات مواجهة جديدة في النظام الدولي وتنامي مؤشرات غياب الدولة السورية
مقدمة:
قبل أن ينهي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الأول في ولايته الثانية، يزداد المشهد الدولي تعقيداً واضطراباً، خصوصاً مع ما يفرضه احتدام الصراع مع الصين من ضغوط على واشنطن، في محاولة للإسراع إلى تقليص نفوذ الصين حيثما أمكن، وهو ما ينعكس على مجمل العلاقات الدولية، التي بدأت تعاني من تبعات عدم اليقين السياسي، الأمر الذي لسنا بعيدين عن مخاطره على دفع الوضع السوري نحو حالة تثبيت مبدأ غياب الدولة.
أولاً- المشهد الدولي:
1-واشنطن نحو محاصرة بكين في أمريكا اللاتينية
بعد أن شنّت واشنطن عدداً من الضربات التي استهدفت سفناً في بحر الكاريبي، بذريعة الحرب على المخدرات، أرسلت حاملة طائراتها “يو إس إس جيرالد فورد”، وهي الأكبر في العالم، إلى قبالة سواحل أمريكا اللاتينية، موجهة تهديداً مباشراً لفنزويلا، التي قامت بتعبئة واسعة شملت حوالي 200 ألف جندي، وسط استياء عدد من دول أمريكا اللاتينية، وتعليق بريطانيا لتعاونها الاستخباري مع واشنطن بما يتعلق بتعقب تجارة المخدرات في الكاريبي.
تصعيد واشنطن من تحركها ضد فنزويلا، يأتي في سياق أعم يرتبط بواردات الصين من النفط، حيث تعد فنزويلا، وهي البلد الذي يمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، من أبرز مصدري النفط للصين والهند، حيث تستحوذ الصين وحدها على 85% من صادرات النفط الفنزويلي، وبذلك فإن موجة التهديد الحالية تأتي في سياق ارتفاع حدّة المواجهة التجارية متعدّدة الأوجه بين واشنطن وبكين، في العام الحالي، بعد تسلم الرئيس دونالد ترامب الحكم، وفرض رسوم جمركية غير مسبوقة على الصادرات الصينية لبلاده.
2-تداعيات الصراع مع الصين على الاقتصاد الأمريكي
تشير تقديرات مؤسسات مصرفية وبحثية أميركية إلى تجاوز احتمالات الركود الداخلي حاجز الأربعين بالمئة، وهو مستوى يذكّر بالمسار الذي سبق الكساد الكبير عام 1929. لكن هذا التطور لا يمكن فهمه اقتصادياً فقط، إذ يعكس اختلالًا أعمق في بنية الاقتصاد السياسي الأميركي، نتيجة التوتر بين السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي وسياسات الحماية التجارية التي اتبعتها الإدارة الأميركية في مواجهة الصين. وقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة المديد، إلى جانب تصاعد كلفة الإنتاج والواردات، إلى تباطؤ الاستثمار وتآكل القوة الشرائية للطبقة الوسطى، بما يهدّد قلب الطلب الداخلي الذي يقوم عليه النمو الأميركي تاريخياً. كما باتت الضغوط التضخمية والدين الفيدرالي المرتفع، الناتجان عن توسيع الإنفاق العسكري وتنامي نفوذ المجمع الصناعي–العسكري، عناصر أساسية في تعميق هشاشة الاقتصاد الأميركي.
ويتداخل هذا المسار الاقتصادي مع صراع سياسي متصاعد داخل الولايات المتحدة، حيث تسعى الإدارة إلى الدفاع عن سياساتها الحمائية باعتبارها حماية لسوق العمل، فيما تشير مؤسسات بحثية مستقلة إلى أن البلاد تتجه نحو ركود “ناتج عن قرار سياسي”، وتنعكس هذه الهشاشة على النظام الدولي برمته، نظرًا لمركزية الدولار وسلاسل التمويل الأميركية في الاقتصاد العالمي، ما يعني أن دخول الولايات المتحدة في ركود سيعيد تشكيل حركة الأسواق، وموازين الطاقة، وقدرة واشنطن على تمويل تحالفاتها الخارجية. بهذا المعنى، فإن مؤشرات الركود الحالية ليست مجرد إشارات اقتصادية دورية، وإنما أيضاً علامات على تحوّل سياسي–اقتصادي عميق في موقع الولايات المتحدة داخل الاقتصاد العالمي.
3- روسيا إلى مزيد من إفشال مساعي ترامب التفاوضية
الحرب الروسية الأوكرانية، تستمر على إيقاع رفض روسيا منح الرئيس ترامب شرف إنهائها، فقد أفشل الجانب الروسي مساعي الرئيس ترامب إجراء قمة جديدة بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين في هنجاريا، بعد أن فشلت القمة السابقة في آلاسكا في دفع العملية التفاوضية بين موسكو وكييف إلى الأمام.
ميدانياً، حسّنت روسيا من مواقعها في الأراضي التي تسيطر عليها، وأحرزت تقدماً على محاور عديدة، كما تستمر حرب الصواريخ والمسيرات بين الجانبين، في الوقت الذي ظهرت فيه فضائح فساد عدة في الحكومة الأوكرانية، التي تعاني على صعد عديدة، أبرزها تأمين استمرار الدعم العسكري من أجل صمود قواتها، والدفاع عن منشآتها، وإدارة البلاد.
انتقلت موسكو مؤخراً إلى زيادة كثافة تهديداتها السيبرانية لعدد من الدول الأوروبية، واستهدفت بشكل رئيس التشويش على حركة الملاحة الجوية، وتمكنت من تعطيل الخدمات في مطارات رئيسية، مثل كوبنهاجن وبرلين وبروكسل، في الوقت الذي تواجه أوروبا تحديات جديدة، تتعلق بضرورات إعادة تأهيل جيوشها ومنظوماتها الأمنية، بعد التراجع الكبير الذي أصاب الثقة الأوروبية بتوجهات إدارة ترامب، التي تضغط على حلفائها الأوروبيين لزيادة مستويات الإنفاق الدفاعي.
ثانياً- المشهد الإقليمي:
1-العراق… انتخابات في ظل غياب “التيار الصدري” وضعف القوى المدنية
على الرغم من عدم خوض التيار الصدري للانتخابات البرلمانية، استمراراً لحالة اعتكاف رئيسه مقتدى الصدر، إلا أن الانتخابات لم تتأثر بهذا الغياب للتيار الصدري، وجاءت كتلة محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء الحالي، في المرتبة الأولى، لكن من دون أن يعني هذا في بلد تحكمه التحالفات والائتلافات، ضمن نظام محاصصة طائفي، أن السوداني قادر على تشكيل الحكومة المقبلة.
القوى الشيعية المنضوية في الإطار التنسيقي الذي يقوده نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق، أو تلك التي خاضت الانتخابات خارج هذا الإطار، بدأت مشاورات ترتيب التحالفات، والتي ستستغرق وقتاً لتظهير نفسها في البرلمان والحكومة، في الوقت الذي فشلت فيه القوى المدنية، العابرة للطوائف، فشلاً ذريعاً، إذ لم تتمكن من إيصال سوى نائب واحد عنها للبرلمان، فاقدة بذلك الزخم الذي اكتسبته منذ سنوات، حين انخرطت في احتجاجات ضد الأوضاع الطائفية والفساد، بما عرف بثورة تشرين في عام 2019.
2- غزة بين شبح المجاعة ومستقبل سياسي وإداري غامض
في ملف غزة، على الرغم من توقيع اتفاق حول غزة في شهر أكتوبر في شرم الشيخ، إلا أن القوات الإسرائيلية مستمرة في استهداف المدنيين في غزة بشكل شبه يومي، مع ازدياد حدة الكارثة الإنسانية التي أصابت القطاع، مع استمرار إسرائيل في التحكم بالمساعدات الإنسانية، ما دفع عدداً من المنظمات الدولية من شبح مجاعة يهدد المدنيين، بالإضافة إلى كارثة وبائية، نتيجة انهيار الخدمات الصحية، وعدم وجود طاقة لتشغيل ما بقي من أقسام عاملة في المستشفيات، بالإضافة إلى دخول فصل الشتاء، في الوقت الذي لا يجد فيه عشرات الآلاف من السكان مأوى سوى الخيام، غير المجهزة بوسائل التدفئة.
في الأمم المتحدة، مرّرت الولايات المتحدة خطة ترامب، التي تضمنت 11 بنداً، حول مستقبل إدارة القطاع من خلال إدارة دولية، وإعادة الإعمار، لكن من الناحية العملية، فإن هذه البنود تفتقد إلى الإجماع الدولي من القوى المنخرطة على تفسيرها من جهة، كما أن المشاركة العسكرية للدول تبدو غير واضحة أيضاً، مع شكوك كبيرة بإمكانية تأمين دعم كافٍ لخطة إعادة الإعمار، التي قدّرت إجمالياً بحوالي 70 مليار دولار، كما أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، حملت شكوكاً كبيرة حول تعاون تل أبيب في الملفين العسكري والأمني، كما أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تظهر خشيتها من أن تكون المشاركة الأمريكية العسكرية على حساب تضييق هامش الحركة للقوات الإسرائيلية، خصوصاً مع عودة اهتمام واشنطن بقواعدها في الشرق الأوسط.
ثالثاً- المشهد السوري
1-زيارة استعراضية إلى واشنطن
حاولت سلطة الأمر الواقع في دمشق إظهار زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن ولقائه بالرئيس ترامب، بأنها إنجاز كبير لديبلوماسيتها، لكن من الناحية العملية، فإن واشنطن استمرت بإجراء تعليق العقوبات لمدة 180 يوماً إضافية، لكن من دون رفعها نهائياً، خصوصاً أن واشنطن كانت قد ربطت سابقاًُ إجراء تعليق العقوبات بخطوات عملية ينبغي لسلطة الأمر الواقع تنفيذها، في ملفّات المقاتلين الأجانب وفي مجال حماية الأقليات، والترتيبات الأمنية مع إسرائيل في الجنوب السوري.
2- سوريا تحت الفصل السابع
في الأمم المتحدة، رفع اسم الرئيس الانتقالي ووزير خارجيته من قائمة العقوبات الأممية لمجلس الأمن، لكن المسألة السورية برمتها أصبحت من الناحية العملية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، من خلال القرار الجديد 2799 (2025)، الذي يمتلك وزناً سياسياً كبيراً، لكونه ملزماً بقراراته لجميع الدول الأعضاء، معيداً التذكير بضرورة تطبيق القرار الأممي السابق 2254، واحترام حقوق الإنسان، بعيداً عن التمييز على أساس عرقي أو ديني أو طائفي، ومحاربة الجماعات الإرهابية.
3-سلطة الأمر الواقع نحو المزيد من تمييع القضايا المدنية
في دمشق، عقد مؤتمر للحوار المدني، بتنظيم مشترك بين الاتحاد الأوروبي والحكومة الانتقالية، وضم ثلاثة ملفات، وهي العدالة الانتفالية، التماسك الاجتماعي، والتحول من المساعدات الإنسانية إلى الانتعاش الاقتصادي، وهي ملفات حساسة، كانت سلطة الأمر الواقع ولا زالت تحاول التنصّل منها، خصوصاً ملف العدالة الانتقالية، الذي لم يعد يعني فقط بالانتهاكات التي ارتكبت في عهد بشار الأسد، وإنما أضيف لها انتهاكات قوات وزارة الدفاع والأمن العام في الساحل والسويداء.
4- السويداء … “حرس وطني”وهيمنة المرجعية الدينية
في محافظة السويداء، لا زال حصار السلطة قائماً، مع تحكم بدخول المساعدات الإنسانية بطريقة “القطارة”، في الوقت الذي تزداد فيه معاناة النازحين من قراهم إلى قرى أخرى أو إلى مركز المحافظة، والذين يشكلون عبئاً إضافياً على الأوضاع المعيشية المتردية أصلاً خلال السنوات السابقة،
من الناحية التنظيمية، أنيطت بقوات ما يعرف ب”الحرس الوطني” مهمات الحفاظ على الأمن في السويداء، مع استمرار مطالبة سكان المحافظة، في حالة شبه إجماع على رفض أي تدخل لسلطة الأمر الواقع في شؤون المحافظة، والدعوة إلى تقوية المؤسسات المحلية، لتقوم بعملها وتوفير الدعم الإقليمي والدولي لها.
في الأثناء، هناك محاولة من قبل المرجعية الروحية للمحافظة ومن يحيط بها للهيمنة على توجهات المحافظة وقرارها السياسي، فعلى الرغم من وجود تأييد واسع لها، إلا أن هناك فريق آخر، يجد ضرورة وجود خارطة طريق وطنية عامة، تأخذ بالحسبان ضرورة السعي لبناء نظام سياسي لا مركزي للدولة السورية، وأن التركيز على دعوة الانفصال لا تصريف له في القانون الدولي.
5- الخلل الأمني والطائفية وتنامي شبكات الجريمة المنظمة
لا يزال تدهور الأوضاع الأمنية مستمراً، خصوصاً في مدينة حمص، التي أصبحت حالات القتل على الهوية والخطف والابتزاز المالي، تشكّل ظاهرة واضحة في المدينة، وهي تطال في معظمها أفراداً من سكان المناطق ذات أغلبية من الطائفة العلوية، ومن الواضح وجود شبكات جريمة منظمة تقوم بهذه المهمات، وقد تكون على صلة بأفراد من الأمن العام، نظراً لوجود علامات استفهام كثيرة، تشير إلى إمكانية هذا التورط من قبل عناصر في الأمن العام مع شبكات الجريمة المنظمة.
6- الاقتصاد والمعيشة… مطالب شعبية بخفض أسعار المحروقات
مع إصدار وزير الطاقة قراراً يقضي برفع أسعار شرائح الكهرباء، شهدت البلاد ارتفاعاً للصوت الاحتجاجي على انعكاسات هذا القرار على الاقتصاد السوري المنهك أساساً، وعلى معيشة السوريين الذين أرهقتهم سنوات الحرب، وجعلت أكثر من 90% منهم تحت خطّ الفقر، كما خرجت وقفات احتجاجية، كانت أبرزها وقفم مدينة السلمية، من حيث زخم المشاركة أو وضوح المطالب.
تأثير القرار يطال الاستخدامات الصناعية والتجارية والمنزلية، وقد بدأت أولى تداعياته بالظهور الفوري، حيث أغلقت العديد من الورش الصناعية، التي تعاني بالأساس من أزمات الحرب، ثم تداعيات دخول البضائع التركية الرخيصة إلى الأسواق المحلية، ما يعني تسريح الكثير من العاملين في هذه الورش.
وخلال الأسبوعين الأخيرين، عاودت قيمة الليرة السورية الانخفاض أمام العملات الأجنبية، متجهة نحو قيمتها التي كانت عليها قبل سقوط نظام بشار الأسد، الأمر الذي يكشف عن أوهام التحسّن الاقتصادي والمعيشي التي حاولت سلطة الأمر الواقع وحكومتها تسويقها.
في الوقت ذاته، بدأت تتكشف أكثر وأكثر سيطرة الدائرة المقربة من الرئيس الانتقالي على الصفقات المرتبطة بالسكر والتبغ والسكراب (الخردة)، والتي لا تمرّ عبر المؤسسات الاقتصادية والمالية للحكومة، وإنما تذهب بشكل مباشر إلى فئة محددة من المنتفعين في الدائرة الضيقة، وهذا السلوك يشكل استمراً لنهج نظام الأسد خلال سنوات الحرب، كما يكشف عن العقلية التي تدير بها السلطة ملفّات اقتصادية ومالية، تؤثر بشكل سلبي وفوري على مجمل الاقتصاد والمعيشة السوريين.
رأي الحزب:
إننا في الحزب الدستوري السوري (حدْس)، نعتقد بأن:
1-الصراع الأمريكي الصيني على الموارد النادرة (المعادن الداخلة في منتجات الذكاء الاصطناعي) والطاقة والأسواق، بدأ يتوسع بشكل كبير ويأخذ منحىً تصاعدياً متوتراً، وقد يكون سبباً في فتح أبواب صراعات جديدة في العالم، كما يجري حالياُ في تهديدات أمريكا لفنزويلا.
2- تداعيات هذا الصراع، بدأت تفرض نفسها على شكل ركود وتضخم في داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي سيكون من شأنه أن يتمظهر أكثر فأكثر على شكل معارك سياسية داخلية، وربما تغيّر في مزاج الفئات الناخبة، كما جرى في انتخابات رئيس بلدية نيويورك، وفوز زهران ممداني الديمقراطي الاشتراكي بها.
3- من الواضح أن السنوات الثلاث الماضية من الحرب الروسية الأوكرانية، قد أفضت إلى قناعة راسخة لدى موسكو، بأن هذه الحرب من شأنها أن تحرج أوروبا، وأن تدفع نحو تعميق أزماتها، بالإضافة إلى ترسيخ التعاون الروسي الصيني في المواجهة مع واشنطن وحلفائها في غير مكان من ساحات المنافسة والصراع.
4- إن فشل التوافقات الإقليمية والدولية يظهر بشكل جلي في ملف غزة، وسوريا، إذ يبدو الهاجس الأمني هو الذي يتحكم بمسار السياسات، وليس بناء الشرعية الداخلية، أو إحلال أمن وسلام مستدام، مع انعكاس الأزمات المالية على تمويل مشاريع إعادة الإعمار.
5- ما تعده سلطة الأمر الواقع في دمشق إنجازاً فيما يتعلق بشطب اسم الرئيس الانتقالي ووزير داخليته من قوائم الإرهاب الأممية، هو في حقيقته تطور خطير، فمن جهة، يعدّ هذا الشطب سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة، لكن في الجانب السياسي، فإن وضع سوريا تحت الفصل السابع، يزيد من تحديات السلطة القائمة، ويفتح الباب أمام احتمالات قادمة، بما فيها شرعنة خيارات التدخل العسكري المباشر.
6-استمرار حصار السويداء، وتنصل تقرير السلطة من المسؤولية عن المجازر التي ارتكبتها بحقّ المدنيين، يشير إلى تمسكها بخيار المواجهة الأمنية والعسكرية لإخضاع المحافظة، كما أن الوضع الراهن، وما يتضمنه من مخاطر على الوطنية السورية، يزيد من فرص تشكيل التمثيل السياسي في المحافظة على أساس ديني-طائفي، على حساب القوى والشخصيات السياسية والمدنية.
7- ما أكدنا عليه مراراً وتكراراً من فشل السلطة في معالجة الأزمات الوطنية الناشئة، بما فيها الملفات الاقتصادية والمعيشية والأمنية، يظهر اليوم بشكل أوضح وأكثر بؤساً، خصوصاً مع موجة غلاء الأسعار التي تطال بشكل رئيس الفقراء السوريين وهم الشريحة العظمى من الشعب السوري، مع إعادة تشكيل النخبة المالية الفاسدة، بالطريقة الزبائنية والمحسوباتية التي كانت سائدة في نظام بشار الأسد.