بيان للرأي العام….. السوريون وحقّ تقرير المصير
منذ هروب بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، طالبنا في الحزب الدستوري السوري (حدْس) بحق السوريين في تقرير مصيرهم، عبر عقد مؤتمر وطني حقيقي وتمثيلي، يفضي إلى صياغة عقد اجتماعي جديد، ويؤسس لنظام سياسي ديمقراطي تشاركي، قائم على اللامركزية، ووحدة وسيادة الدولة السورية، مع الإسراع في إطلاق مسار العدالة الانتقالية من خلال مؤسسات وطنية نزيهة، تضمن محاكمات عادلة، والكشف عن مصير المعتقلين والمغيّبين قسراً.
إن سلطة الأمر الواقع التي نصّبت نفسها حاكمة، وتبنّت شعار “من يحرّر يقرّر”، سعت من خلال هذا الشعار إلى احتكار شرعية التحرير ونسبها إلى نفسها، في حين أن شرف مقاومة الاستبداد وتقديم التضحيات هو شرف جماعي يعود إلى السوريين والسوريات الذين دفعوا أثماناً باهظة في نضالهم ضد نظام الأسد وجرائمه، ولا يمكن أن يُختزل بجهة كانت، حتى وقت قريب، خارج مسار الثورة، ومصنّفة دولياً ضمن تشكيلات متطرّفة.
ومن خلال هذا الشعار، حاولت هذه السلطة فرض نفسها مقرّراً وحيداً لمصير البلاد، وتحديد شكل النظام السياسي ومرجعيته، والدفع بالحياة السياسية نحو التمثيل الطائفي، بما في ذلك السعي إلى احتكار ما يُسمّى”تمثيل السنّة، وقد ترافق ذلك مع ارتكاب قوات تابعة للساطة مجازر ذات طابع طائفي في الساحل والسويداء، وتكرار الادعاءات المضللة بشأن محاسبة المسؤولين عنها، في حين تتحمّل سلطة الأمر الواقع المسؤولية السياسية المباشرة عن هذه الانتهاكات، سواء بالفعل أو بالتقصير، وفق قواعد المسؤولية المعترف بها في القانون الدولي والمعاهدات ذات الصلة.
إن ما نشهده اليوم من تصاعد دعوات إلى الفيدرالية وحقّ تقرير المصير على أسس طائفية تتحمّل مسؤوليته السياسية سلطة الأمر الواقع في دمشق، وعلى رأسها أحمد الشرع الذي نصّب نفسه رئيسًا انتقالياً.
وفي الوقت نفسه، نؤكد أن هذه الدعوات قابلة للاستثمار الخارجي، كما نذكّر بأن القانون الدولي لحقّ تقرير المصير ينطبق على الشعوب بوصفها جماعات سياسية وطنية، لا على المكوّنات الطائفية أو الدينية، الأمر الذي يجعل هذه الطروحات بلا أفق واقعي أو قانوني قابل للتطبيق.
إننا في الحزب الدستوري السوري (حدْس) نطالب المجتمع الدولي بالتمسّك بتطبيق القرار الأممي 2254 بوصفه الإطار الشرعي للحل السياسي، بما يفضي إلى إنتاج نظام سياسي تشاركي، وتشكيل حكومة وطنية انتقالية تشرف على عملية الانتقال ضمن جدول زمني واضح لا يتجاوز عامين ونصف العام، بما يتيح للسوريين ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم كمواطنين متساوين في دولة تقوم على المواطنة والحقوق المتساوية، من دون أي تمييز على أساس قومي أو طائفي أو مناطقي أو جندري.
وفي السياق نفسه، يدين الحزب أي تعامل أمني أو مسلح مع التظاهرات السلمية، سواء كانت ذات طابع سياسي أو مطلبي، إذ إن معيار الدولة الدستورية هو حماية الحقّ في التعبير لا قمعه، كما نرفض العودة إلى خطاب التخوين واتهام أطراف ثالثة، ونؤكد أن مسؤولية حماية التظاهر وصون السلم الأهلي تقع على عاتق أي سلطة قائمة، حتى لو كانت سلطة أمر واقع.
الأحد 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025