أخبار سورية

مستودعات الموت في سوريا: أربعة عوامل محتملة تكشف فوضى السلاح وضعف إجراءات الأمان

أ ف ب

وكالات – (حَدْس) – هيئة التحرير:

شهدت منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين 21 سبتمبر/أيلول، أكثر من عشرة انفجارات متلاحقة إثر حريق في مستودع ذخيرة تابع لأحد مواقع الجيش السوري. وأُصيب أربعة مدنيين وأُجليت ثلاث عائلات، فيما حذّرت فرق الدفاع المدني من الاقتراب بسبب المقذوفات المتطايرة والانفجارات الثانوية.

لم تكن الحادثة منفصلة، فقد سبقتها انفجارات في دير الزور وإدلب واللاذقية، تكشف مجتمعةً مخاطر انتشار مستودعات السلاح، وتراكم الذخائر القديمة والمنقولة، وضعف شروط الأمان، وغياب نتائج التحقيقات العلنية.

حوادث متقاربة وحصيلة ثقيلة

في 19 سبتمبر/أيلول، انفجر مخزن أسلحة ضمن موقع للجيش في منطقة عياش غربي دير الزور. وأعلنت الحصيلة الأولية انتشال ست جثث وإصابة تسعة أشخاص، قبل أن تعلن وزارة الدفاع تشييع 11 عنصراً قضوا في الحادث، دون تفسير تفصيلي لسببه أو طبيعة الذخائر المخزنة.

وفي 9 سبتمبر/أيلول، انفجر مستودع مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب في برج النمرة قرب سرمدا، شمالي إدلب، فقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وأصاب 11 آخرين، وألحق أضراراً بالمحال والمركبات والأبنية. ورافقت الحادث انفجارات ثانوية، دون إعلان سبب نهائي.

وسبق ذلك انفجار مستودع ذخيرة في معرة مصرين، في 24 يوليو/تموز 2025، أسفر عن سبعة قتلى على الأقل و157 مصاباً، وفق حصيلة رسمية. وأعاقت الانفجارات المتكررة والمقذوفات وصول فرق الإنقاذ، فيما بقي السبب غير محسوم.

وفي 16 مارس/آذار 2025، انفجرت ذخائر ومخلفات حرب داخل محل للخردة أسفل بناء سكني في اللاذقية، فانهار المبنى وقُتل 16 شخصاً، بينهم خمس نساء وخمسة أطفال، وأُصيب 18 آخرون.

أوقعت هذه الحوادث وحدها، بين مارس/آذار 2025 وسبتمبر/أيلول 2026، ما لا يقل عن 48 قتيلاً ونحو 199 مصاباً. وهي عينة وليست إحصاءً وطنياً شاملاً، في ظل غياب سجل رسمي علني موحد.

خريطة تعكس إرث الحرب

يمتد الخطر من إدلب وحلب شمالاً إلى دير الزور شرقاً واللاذقية غرباً. وتبدو إدلب وريف حلب أكثر تعرضاً له بسبب كثافة المواقع العسكرية، وتعدد الفصائل السابقة، وانتشار مستودعات الذخيرة وورش تصنيع المتفجرات، وتكرار نقل الأسلحة بين التشكيلات والمواقع، بما يصعّب تحديد محتوياتها وحالتها الفنية.

وفي دير الزور، خلّفت المعارك بين قوات النظام السابق و”داعش” و”قوات سوريا الديمقراطية” وفصائل أخرى شبكة من المخازن والأنفاق والذخائر غير المنفجرة. أما حادث اللاذقية، فأظهر انتقال الخطر إلى الأحياء السكنية ومحال الخردة، حيث قد تكفي كمية محدودة من المتفجرات لتدمير مبنى.

أربعة عوامل محتملة

لا تسمح المعلومات المنشورة بالجزم بأسباب الحوادث، لكن يمكن تحديد أربعة عوامل محتملة:

أولاً- سوء التخزين: تحتاج الذخائر إلى ضبط الحرارة والرطوبة والتهوية، وفصل أصنافها، ومنع مصادر الشرر، وتوفير أنظمة الإنذار والإطفاء وموانع الصواعق. ويثير توالي الانفجارات الثانوية أسئلة حول فصل المخزون ومنع انتقال الحريق بين أجزائه.

ثانياً- تقادم الذخائر: بقيت قذائف وصواريخ وعبوات سنوات في مواقع ميدانية تعرضت للقصف والحرارة والرطوبة، وقد يزيد تدهورها حساسية مكوناتها للصدمات والاحتكاك والحرارة.

ثالثاً- النقل والتجميع: ورثت “المؤسسات العسكرية الجديدة” مخازن للنظام السابق وفصائل متعددة، وجمعت أسلحة من مواقع مهجورة وتشكيلات دخلت وزارة الدفاع. وقد يزيد نقلها وتكديسها دون معاينة فنية وفرز للتالف احتمال الانفجار.

رابعاً- القرب من السكان: يحوّل وجود المستودعات بجوار المنازل والأسواق حريقاً محدوداً إلى كارثة تشمل الشظايا والمقذوفات والحرائق وتضرر شبكات الكهرباء والوقود وتعطيل الإنقاذ.

وتبقى احتمالات الاستهداف الخارجي أو التخريب أو الاشتعال العرضي أثناء السرقة قائمة، لكن تكرار الحوادث لا يثبت وحده وجود تخريب منظم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق