بيان للرأي العام حول الاحتجاجات الشعبية ضد رفع أسعار الكهرباء
شهد الشارع السوري في الأيام الأخيرة احتجاجات شعبية رافضة لرفع وزارة الطاقة أسعار الكهرباء، والتي ستكلّف في الحدّ الأدنى لأي رب أسرة حوالي 20 دولاراً شهرياً بشكل وسطي، في بلد يعيش أكثر من 90% من مواطنيه تحت خطّ الفقر، منذ سنوات، مع انهيار البنى الصناعية والخدمية، ومعظم القوى العاملة السورية في حالة بطالة مباشرة أو غير مباشرة، فحتى من يعملون لا تكفي أجورهم لسد احتياجاتهم من السكن والغذاء والطاقة والدواء والملبس.
نحن في الحزب الدستوري السوري (حدْس) نؤيد وندعم هذا الحراك المطلبي، وصفه تعبيراً مشروعاً وضرورياً عن حقّ السوريين بالعيش الكريم، كما نؤكد أن هذا الحراك المطلبي هو انعكاس لفشل سلطة الأمر الواقع في دمشق منذ استلامها الحكم في معالجة الأزمات الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
في الوقت الذي كان فيه السوريون يأملون بأن تكون نهاية نظام بشار الأسد هي بداية عهد وطني جديد، وسلطة وطنية تمثل الإجماع الوطني، إلا أنهم وجدوا أنفسهم أمام سلطة جلّ همها أن تنال الشرعية من المجتمع الدولي، وتزيل نفسها من التصنيف الأممي للإرهاب، وتعيد بناء التحالفات المحلية من رجال أعمال فاسدين، لتقاسم ما تبقى من خيرات البلاد، وتطلق وعوداً كاذبة بما يخصّ الاستثمارات الخارجية، والتحسّن الاقتصادي,
لقد أكدنا مراراً أن سوريا لن تشهد أية استثمارات حقيقية، في ظل سلطة لا تمتلك الشرعية الوطنية، وتخضع لابتزاز خارجي مقابل منحها بعض الشرعية، كما أشرنا إلى أن مقدمة التعافي الاقتصادي والمعيشي تبدأ من وجود سلطة تمثل الإجماع الوطني السوري، ولا تكون جزءاً من عملية الانقسام الوطني والاجتماعي، في بلد عانى لحوالي 14 عاماًَ من كل أشكال التمزيق في نسيجه الوطني، وهو ما استكملته سلطة الأمر الواقع بمجازر مروعة في الساحل والسويداء، ولا تزال تبعاته تتفاقم في كل اتجاه.
إننا في الحزب الدستوري السوري (حدْس) نجدّد تمسكنا بموقفنا المبدئي الرافض لشرعية سلطة الأمر الواقع في دمشق، باعتبارها سلطة لا تستمد أي مشروعية من إرادة الشعب أو من عقد وطني، ولا تمتلك الأهلية السياسية أو الأخلاقية لإدارة شؤون السوريين.
ويدعو حزبنا كوادره وجميع القوى السياسية والمدنية والاجتماعية إلى الوقوف إلى جانب مطالب المواطنين، وإلى العمل من أجل تحويل هذا الحراك المعيشي إلى خطوةٍ على طريق التغيير الوطني الشامل، الذي يعيد للشعب السوري حقه في تقرير مصيره الوطني والسياسي، وبناء دولة العدالة والقانون والمواطنة.
الثلاثاء 04-11-2025