التقرير السياسي لشهر أكتوبر/ تشرين الأول 2026 …. منعطف في الحروب الإقليمية واختبار للاستقرار الأوروبي وانتظار لنتائج التجديد النصفي الأمريكية

تتداخل تطورات الحروب والأزمات الاقتصادية والتحركات الاجتماعية، على نحو يكشف صعوبة الفصل بين السياسة الخارجية للدول وأوضاعها الداخلية، فالحرب في أوكرانيا تتأثر بالحسابات الأمريكية المتعلقة بالطاقة والانتخابات، فيما تتجاوز تداعيات المواجهة في الخليج والبحر الأحمر حدود المنطقة، لتنعكس على كلفة الإنتاج والنقل وأسعار السلع. وفي المقابل، يعيد اتساع الاحتجاجات الطلابية والاجتماعية في عدد من البلدان الأوروبية طرح أسئلة توزيع الموارد العامة، ومستقبل الخدمات، وقدرة المؤسسات السياسية على الاستجابة لحاجات المجتمعات.
في هذا المشهد، يكتسب الترابط بين الساحات الدولية والإقليمية أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، التي تواجه هذه التحولات في ظل انقسام مجتمعي، وهشاشة مؤسساتية، واستنزاف اقتصادي طويل، وتوغلات متزايدة للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.
المحور الأول: الحرب في أوكرانيا – صفقة الديزل وتباين المصالح الأمريكية والأوروبية
أظهرت صفقة الديزل التي أعلنها دونالد ترامب مع فلاديمير بوتين في التاسع من تشرين الأول تبايناً عملياً بين الأولويات الأمريكية والأوروبية في التعامل مع روسيا، فقد اختارت واشنطن إتاحة إمدادات روسية للأسواق الأمريكية والعالمية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية وتزايد الكلفة السياسية لارتفاع أسعار الوقود، بينما تتمسك عواصم أوروبية باستمرار العقوبات.
يُقرأ هذا التحول أيضاً في سياق الخلاف الأمريكي–الأوروبي بشأن الحرب على إيران، فقد ربط ترامب علناً اعتراضه على عدم مساندة حلفائه لواشنطن بما تتحمله الولايات المتحدة من نفقات لحماية أوروبا، فيما رفض قادة أوروبيون الانجرار إلى حرب لم يُستشاروا قبل اندلاعها، ويشير هذا الربط إلى أن الخلاف يتجاوز ساحة إيران، ويمتد إلى طريقة احتساب الالتزامات المتبادلة داخل التحالف، فالإدارة الأمريكية تتوقع من الأوروبيين مساندة أولوياتها، بينما يريد الأوروبيون الحفاظ على الدعم الأمريكي لأمن القارة مع الاحتفاظ بهامش قرار مستقل في الشرق الأوسط.
كما تكشف الصفقة عن إعادة حسابات أمريكية قد ترقى إلى إعادة الحسابات الاستراتيجية تجاه أوروبا، وتجاه الدعم لأوكرانيا، فالدعم العسكري لا يبدو أنه يغير في موازين القوى، لكنه يستنزف الكثير من المخزون الحربي الأمريكي، وقد زادت حرب أمريكا على إيران من استنزاف هذا المخزون.
وفي إعادة الحسابات، فإن أمن أوروبا الذي كان أولوية على مدار عقود بعد الحرب العالمية الثانية، تتراجع أهميته في انتقال المواجهة مع الاتحاد السوفيتي سابقاً إلى الصين التي باتت تحتل موقعاً منافساً لأمريكا في النظام الدولي، حيث باتت بكين التهديد الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة.
المحور الثاني: الانتخابات النصفية الأمريكية وتقدم الديمقراطيين
تقترب الولايات المتحدة من انتخابات الثالث من تشرين الثاني في ظل تراجع التأييد للرئيس دونالد ترامب، واتساع الاعتراض على الأوضاع المعيشية وإدارة الحرب على إيران، وأظهر استطلاع للرأي تقدم المرشحين الديمقراطيين لمجلس النواب بنسبة 52% مقابل 44% للجمهوريين بين الناخبين المرجح مشاركتهم، فيما بلغ الرضا عن أداء ترامب 33% بين عموم البالغين.
وتحتل كلفة المعيشة موقعاً أساسياً في تفسير هذا التراجع، فقد ارتفع التضخم السنوي في أيلول إلى 3.7%، مع زيادة شهرية للأسعار بلغت 0.6%، وكان ارتفاع البنزين من أبرز محركاتها. وتكمن المشكلة الانتخابية للإدارة في أن الناخب يقيم أوضاعه وفق قدرته على دفع تكاليف السكن والغذاء والطاقة والرعاية الصحية، ولا يكفي لإقناعه عرض مؤشرات نمو أو استثمار لا يلمس أثرها في دخله.
وتدخل الحرب على إيران في هذا التقييم من خلال نتائجها الاقتصادية واستمرارها من دون تسوية مستقرة. ففي الاستطلاع نفسه، اعتبر 65% من الأمريكيين أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأ، ويضع ذلك الإدارة أمام مشكلة مزدوجة: الدفاع عن قرار الحرب، وتفسير الكلفة التي تتحملها الأسر نتيجة اضطراب الطاقة. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم استعجال البحث عن إمدادات وقود إضافية، بما فيها الصفقة مع روسيا، بوصفه محاولة لمعالجة أحد مصادر الاستياء قبل الاقتراع.
يشمل تجديد مجلس النواب جميع مقاعده، ويتأثر باتجاه التصويت الوطني، لكن النتيجة تحددها المنافسة داخل كل دائرة وتوزيع الأصوات بين الدوائر، ولذلك، فإن تقدم الديمقراطيين بثماني نقاط في سؤال التصويت العام يمنحهم أفضلية، من دون أن يترجم آلياً إلى نسبة مماثلة من المقاعد. وقد رجحت تقديرات انتخابية استعادة الديمقراطيين أغلبية في المجلس، أما مجلس الشيوخ، فتجري المنافسة على جزء من مقاعده، وتصبح خريطة الولايات المطروحة للتجديد أكثر حسماً من متوسط التأييد الوطني، ويحتاج الديمقراطيون، وفق الخريطة الانتخابية الحالية، إلى مكسب صافٍ من أربعة مقاعد لانتزاع السيطرة، مع الاحتفاظ بمقاعدهم المعرضة للمنافسة.
وإذا فقد الجمهوريون مجلس النواب، فستواجه الإدارة صعوبة أكبر في تمرير التشريعات والموازنات، وقد تتسع التحقيقات والرقابة على قراراتها، وإذا فقدوا مجلس الشيوخ أيضاً، فستمتد القيود إلى التعيينات التي تتطلب موافقته، لكن ذلك لا ينهي صلاحيات الرئيس، ولا يضمن وقف الحرب أو انعكاس السياسة الخارجية مباشرة؛ إذ يتوقف الأثر على مواقف الأعضاء، والأدوات التشريعية والمالية المستخدمة، وقدرة الأغلبية الجديدة على التماسك.
المحور الثالث: الاحتجاجات الطلابية في فرنسا من أزمة التعليم إلى المسألة الاجتماعية
شهدت فرنسا اتساعاً للاحتجاجات التي بدأت في مؤسسات التعليم الثانوي، على خلفية نقص المدرسين، وعدم تعويض الغائبين، واكتظاظ الصفوف، وتهالك الأبنية، واضطراب الجداول الدراسية، وتؤكد بيانات نقابات التعليم المساندة للحركة أن هذه المطالب تتعلق بشروط الدراسة والموارد المخصصة للتعليم العام، بما يوضح أن الاحتجاج نشأ من مشكلات يومية محددة تراكمت داخل المؤسسات التعليمية.
وبرز التحول الأهم في التقاء الاحتجاجات التعليمية مع الاعتراض على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات، فقد شاركت مجموعات طلابية ونقابية وناشطون من «السترات الصفراء» وفئات أخرى، ضمن تحرك جمع مطالب تتعلق بالتعليم والأجور والأسعار والخدمات العامة.
تعكس هذه الاحتجاجات في عمقها المسألتين الاجتماعية والسياسية، مع اتساع الفجوة الطبقية بين الأثرياء والطبقة العاملة والفقراء، حيث أظهرت بيانات رسمية في عام 2024، استحواذ أغنى 10% من الأسر الفرنسية على حوالي نصف الثروة، بما في ذلك العقارات والمدخرات والاستثمارات، في الوقت الذي أسهم فيه التضخم في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مع بروز أزمة الديون الفرنسية إلى الواجهة، حيث بلغ الدين نحو 3.6 تريليون يورو في نهاية يونيو/ حزيران 2026، أي 119% من قيمة ما ينتجه الاقتصاد الفرنسي خلال سنة.
المحور الرابع: مضيق هرمز — تعطيل الملاحة وحدود القوة الأمريكية وشروط التفاوض
شهد مضيق هرمز خلال تشرين الأول تصعيداً في استهداف السفن، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وتعثر التفاهم على استعادة الملاحة المنتظمة، وفي الرابع عشر من الشهر الجاري، أفادت تقارير بغرق سفينتين قرب المضيق بعد تعرضهما لإصابات بمقذوفات، وسط ارتفاع وتيرة الهجمات خلال الأيام السابقة، وتوضح هذه التطورات أن تأمين بعض عمليات العبور لم يتحول إلى ضمان مستقر لسلامة الملاحة، وأن استمرار الحركة بصورة جزئية لا يعني انتهاء قدرة الأطراف المتصارعة على تعطيلها.
ويقتضي فهم الوضع التمييز بين السيطرة الكاملة على المضيق والقدرة على جعل المرور فيه خطراً ومكلفاً. فإيران لا تحتاج إلى منع كل سفينة كي تؤثر في حركة التجارة؛ إذ يكفي استمرار احتمال الاستهداف لتغيير قرارات الشركات، ورفع كلفة التأمين، وتأخير الرحلات. وفي المقابل، لا يثبت نجاح الولايات المتحدة في حماية بعض الشحنات قدرتها على إزالة التهديد بصورة دائمة.
وتتجاوز آثار التعطيل أسعار النفط والغاز. فقد صدرت تحذيرات أممية من أن عدم تفعيل خطة لعبور الأسمدة عبر هرمز قد يسهم في أزمة غذائية، ويبين ذلك كيفية انتقال أثر الحرب من الممر البحري إلى كلفة الإنتاج الزراعي والإمدادات الغذائية، وتصبح الدول المستوردة الأقل قدرة على تمويل البدائل أكثر تعرضاً للضرر، رغم أنها لا تملك تأثيراً مماثلاً في قرارات الحرب أو شروط التفاوض.
ويزيد التصعيد حول باب المندب من صعوبة تخفيف هذه الأعباء؛ فالمسارات البديلة لتصدير بعض إمدادات الطاقة تفقد جزءاً من فائدتها عندما تتعرض منافذها البحرية بدورها للتهديد، ولهذا، فإن التعامل مع هرمز بوصفه أزمة ملاحية منفصلة يحجب ارتباطه بتوسع المواجهة الإقليمية، وفي المقابل، فإن ربط فتح المضيق بتسوية جميع ملفات المنطقة قد يرفع سقف التفاوض إلى مستوى يصعب تحقيقه دفعة واحدة.
المحور الخامس: معارك باب المندب وحصيلة أحد عشر عاماً من التدخل الإقليمي في اليمن
أعادت المعارك في الساحل الغربي لليمن، والتصعيد العسكري المتبادل بين الحوثيين والسعودية، طرح السؤال بشأن حصيلة التدخل الذي قادته الرياض منذ إطلاق «عاصفة الحزم» في آذار 2015. فبعد أحد عشر عاماً، لم تتحقق الغايات التي سُوّغت بها الحرب، من استعادة سلطة الحكومة اليمنية إلى إنهاء التهديد الحوثي وتأمين الحدود السعودية. ويكشف تجدد القتال حول باب المندب، واتساع الهجمات إلى المطارات والمنشآت السعودية، استمرار العجز عن تحويل التفوق العسكري إلى استقرار سياسي وأمني.
فشل التدخل السعودي في إنتاج المآل الذي وعد به، بينما تحمّل المجتمع اليمني الكلفة الأثقل للحرب الممتدة، ولا يقتصر معيار هذا الفشل على بقاء الحوثيين وقدرتهم على توسيع المواجهة، بل يشمل أيضاً حال التفكك التي استقرت عليها السلطة اليمنية، وتعذر قيام مؤسسات موحدة تمتلك قرارها، وفي هذا السياق، تبدو العودة إلى تكثيف الضربات الجوية محاولة لمعالجة نتائج المسار العسكري بالأدوات نفسها التي عجزت عن حسمه، مع احتمال تعميق الاستنزاف وتوسيع دائرة المتضررين.
ولا يمكن تفسير الحرب اليمنية باعتبارها مجرد امتداد للمواجهة مع إيران؛ فللصراع جذور داخلية تتصل باحتكار السلطة، والتفاوت في توزيع الموارد، والتهميش السياسي والمناطقي، وتعثر بناء دولة تستوعب التعدد اليمني، غير أن التدخلات الإقليمية أعادت تشكيل هذه الانقسامات وربطت أطرافها بمراكز دعم وقرار خارجية، فأصبحت فرص التسوية مرهونة، بدرجات متفاوتة، بحسابات تتجاوز مصالح اليمنيين.
أما القوى المناوئة للحوثيين، فهي غير مجتمعة تحت قيادة واحدة، وموجودة بقوة الرعاية الخارجية لها، وتفتقر إلى قوة عسكرية منظمة، ولا يمكن فصل هذا التشرذم عن تباين حسابات الداعمين الإقليميين وتنافسهم على النفوذ والموانئ والسواحل، فاستمرار التمويل والتسليح، في غياب أساس سياسي مشترك، يعيد إنتاج مراكز القوة المحلية ويعمّق تبعيتها، فيما يبقى توحيد المؤسسات واستعادة القرار الوطني مؤجلين.
وتكشف معارك باب المندب اختلال ترتيب الأولويات في التعامل مع اليمن؛ إذ يتصدر أمن الملاحة والحدود والمنشآت النفطية الاهتمام الإقليمي والدولي، بينما تتراجع قضايا معيشة اليمنيين وحقوقهم ووحدة مؤسساتهم، وهذه المصالح الأمنية لا تستطيع تأسيس استقرار دائم ما دامت تُعالج بمعزل عن المجتمع الذي دفع ثمن الحرب، كما أن تفاهمات الرعاة الخارجيين مع القوى المسلحة قد تخفف التصعيد مؤقتاً، لكنها تبقي أسباب تجدده قائمة إذا كرّست تقاسم النفوذ واستبعدت القوى الاجتماعية والسياسية اليمنية.
المحور السادس: الأوضاع في سوريا-انكشاف متزايد للأوضاع الداخلية والسيادية
أولاً: احتجاجات الحسكة وحدود الاتفاق بين «قسد» وسلطة الأمر الواقع
شهدت الحسكة خلال تشرين الأول احتجاجات كشفت استمرار الفجوة بين ترتيبات الدمج المعلنة وواقع الإدارة والأمن والخدمات، ففي تظاهرة الثاني من الشهر، طالب مشاركون بإنهاء تداخل السلطات، وإعادة تشغيل المؤسسات، وضبط النشاط المسلح خارج الأطر الرسمية، كما انتقد بعضهم التعيينات القائمة على المحاصصة.
وتكشف هذه الوقائع هشاشة الاتفاق بين «قسد» وسلطة الأمر الواقع، فالتفاهم على دمج الأفراد والمؤسسات لا يحسم تلقائياً تبعية القرار أو حدود الصلاحيات، وقد تستمر شبكات الولاء والنفوذ تحت تسميات جديدة، كما أن نقل مؤسسة إلى مرجعية مركزية لا يضمن وحده مساواة السكان أو مساءلة المسؤولين عنها، كما يتقاطع هذا الوضع مع تعثر جوانب من المسار التركي–الكردي، وهو ما يؤثر في الساحة السورية على الثقة بجدوى التسويات والضمانات التي ترافقها.
ثانياً: زيارة السعودية والتقارير عن إرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن
زار أحمد الشرع، رئيس سلطة الأمر الواقع الرياض في السادس من تشرين الأول والتقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وبعد الزيارة، نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري أن تقديم مساعدة عسكرية للسعودية كان قيد الدراسة، وفي المقابل، نفت “السلطة” طلب إرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن.
ولا يلغي تضارب الروايات أهمية بحث الدوافع المحتملة. سياسياً، قد تتيح المشاركة العسكرية، إذا تقررت، للشرع تقديم خدمة وظيفية قتالية لفصائله، مقابل تمويل وتجهيز ورواتب أو توقع الحصول على مساعدات إضافية، نظراً لوجود مشكلات مالية حادة تعاني منها “السلطة”، وهو ما توضح من خلال خفض مرتبات شريحة واسعة من منتسبي “الجيش” و”الأمن العام”.
ثالثاً: التوغلات الإسرائيلية في الجنوب وعلاقتها بالانتخابات
تواصلت خلال تشرين الأول التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة ودرعا، وشملت تفتيش منازل وتقييد حركة السكان والاعتداء على ممتلكات وأراضٍ زراعية، ودخلت قوة إسرائيلية قرية عابدين، وتوغلت باتجاه تل أحمر قرب عين النورية، وتلة الحمرية وقرية الحرية، ودخلت نحو خمس عشرة آلية إلى العجرف، إضافة إلى تجريف أراضٍ وأشجار زيتون في صيدا الحانوت. وترافقت بعض التحركات مع تحليق طائرات استطلاع مسيّرة.
وتوضح طبيعة هذه العمليات أنها تتجاوز العبور العسكري المؤقت، فالتفتيش المتكرر، والتحكم بطرق الحركة، والوصول إلى المرتفعات، وتقييد الزراعة والرعي، تمنح إسرائيل قدرة على مراقبة المجال المحلي والتأثير في حياة سكانه، ويتقاطع هذا المسار مع انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول الإسرائيلية، حيث ارتفعت حدة التصريحات الإسرائيلية الرسمية الداعية للتمسك بالبقاء في جبل الشيخ و«المنطقة الأمنية»، ويتيح ذلك للحكومة الإسرائيلية عرض السيطرة الميدانية باعتبارها إنجازاً أمنياً أمام جمهورها.
رابعاً: الوضع الاقتصادي والمعيشي بعد رفع أسعار المحروقات
دخلت سوريا تشرين الأول تحت أثر الزيادة التي طُبقت في الثالث عشر من أيلول. فقد ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة، أي بنسبة 40%، وبنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، أي بنحو 28%، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، أي بنحو 26%.
وتبرز أهمية المازوت خصوصاً لاتصاله بالنقل والزراعة والتوليد والتدفئة، فالزيادة قد تنتقل إلى المستهلك عبر ارتفاع الأسعار، أو تتحملها المنشآت جزئياً من أرباحها وسيولتها، أو تدفعها إلى خفض الإنتاج والعمل. ويتفاوت الأثر بحسب حصة الوقود من الكلفة، والقدرة على إيجاد بدائل.
وسياسياً، تكشف هذه الأوضاع حدود التعويل على وعود الاستثمار والدعم الخارجي بوصفها دليلاً على التعافي. فالأثر الاجتماعي يقاس بفرص العمل والدخل والخدمات، وبقدرة الناس على تأمين احتياجاتهم، وبامتلاكهم حق مساءلة السياسات والاعتراض عليها.
رأي الحزب
1. تقدم واشنطن مصالحها الاقتصادية والانتخابية على التزاماتها تجاه أوروبا وأوكرانيا، وتأخذ في حسابها إحجام الأوروبيين عن مساندة حربها على إيران، وتمنح هذه السياسة موسكو فرصة لتعزيز موقعها، فيما تتحمل أوروبا كلفة خيارات لا تملك ضمان استمرار شريكها الأمريكي فيها.
2. تكشف الاحتجاجات الأوروبية حصيلة خيارات حكومية ومصالح لقطاعات الأعمال جرى تغليبها على حساب الخدمات والحماية الاجتماعية، مع تجاهل تراكم آثارها على المجتمع، ويضع اتساع الاحتجاجات مسؤولية السلطة والقوى الاقتصادية عن توزيع الثروة وأعباء الأزمات في صلب الصراع السياسي.
3. أثبت استمرار أزمة هرمز حدود تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى حسم سياسي، وقدرة إيران على فرض كلفة تتجاوز ساحة المواجهة. ولا يوفر الحصار وتعطيل الملاحة أساساً للاستقرار؛ فكلاهما يوسع الاستنزاف وينقل أعباء الحرب إلى المجتمعات.
4. يكشف تقدم الحوثيين نحو باب المندب عن خطوة متقدمة في اتجاه التضييق على الممرات المائية وخطوط التجارة، كما أن استهدافهم لمطارات في السعودية يرسل رسائل قوية إلى الرياض حول ما يمتلكونه من قدرات عسكرية، كما أن الرد السعودي يكشف عن تمسك الرياض بالحلول العسكرية، ويعكس التصعيد المتبادل رهان الطرفين على تحسين شروطهما بالقوة، بما يوسع الاستنزاف ويجعل التسوية أكثر تعقيداً وارتهاناً لموازين الصراع الإقليمي.
5. ترجح المؤشرات الانتخابية تراجع قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بسيطرتهم الكاملة على الكونغرس، لكنها لا تضمن تغييراً جوهرياً في السياسة الأمريكية، وتُقاس دلالة النتائج بقدرتها على تقييد قرارات الحرب والإنفاق.
6. إن الاتفاق الذي عقدته “السلطة” مع “قسد” لا يزال هشاً، وهو ما كشفته موجة الاحتجاجات في الحسكة، كما أنه عرضة للانتكاس تحت تأثير أي تعثر في اتفاق السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، كما أن سعي”السلطة” إلى لعب دور وظيفي في اليمن، عبر إرسال مقاتلين، يعكس عمق أزمتها المالية.
7- مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يسعى بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة الاحتلال، إلى التأكيد على ما أحرزه “من نجاحات” في سوريا، وتأكيد نفوذه على الجنوب السوري، وصولاً إلى محيط العاصمة دمشق، وتحليق مسيراته فوقها خلال الأيام الأخيرة.